إنهاء السلطة واقتحام غزة وغازها ...!

أكرم عطا الله
إنهاء السلطة واقتحام غزة وغازها ...!
الكوفية بمنعها الرئيس محمود عباس والوفد المرافق من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تكون إدارة دونالد ترامب قد تبنت البرنامج الإسرائيلي، واقتنعت بإنهاء وجود السلطة الوطنية التي وقعت شهادة ميلادها في نفس البيت الأبيض قبل حوالى ثلث قرن.
منذ تشكيل حكومة نتنياهو الأشد تديناً والأكثر قومية وتعصباً في تاريخ إسرائيل كنا نكتب هنا أن علينا مراقبة بتسلئيل سموتريتش رئيس حزب الصهيونية الدينية لنعرف اتجاهات الرياح لهذه الحكومة، فهو الوحيد القادر على تفكيكها وهو الوحيد المخلص لبرنامجه وعلى استعداد للتضحية بكل المناصب وقد فعلها العام 2021 عندما رفض كل الإغراءات من أجل مواقفه.
منذ تشكيل الحكومة قاتل سموتريتش للحصول على كل الممكنات اللازمة لتطبيق مشروعه في الضفة الغربية، والقائم على الاستيلاء والضم من خلال السير على خطى الأسطورة وبطلها يهوشع بن نون كبرنامج تنفيذي.
وقد طلب في اتفاقياته الائتلافية بوزارة المالية وثلث وزارة الدفاع بما يتعلق بالضفة أما وزارة المالية فللإنفاق على مشاريع الضم والاستيطان، أما حقيبة الدفاع ليكون صاحب القرار الوحيد باعتبار الضفة تدار من قبل الجيش والإدارة المدنية المفرزة من قبل وزارة الدفاع. وقد حصل على كل ما يريد.
أما غزة التي لم يتم ذكرها في الاتفاقيات الائتلافية فقد جاءت في سابعها من أكتوبر كجملة اعتراضية على المسار الإسرائيلي الذي يتجهز لضم الضفة التطبيع.
ولكن تلك الجملة خلقت مناخاً تخديرياً على المستوى الدولي حيث انطلقت إسرائيل بكل ما تملك من قوة في الضفة دون اعتراض، فمن يجرؤ على اعتراض دولة تلقت ضربة بهذا الحجم وما أن بدأ العالم يستفيق كان الوقت قد تأخر ووجد أمامه واقعاً عصياً على العودة ورئيساً أميركياً هو مجرد ذراع تنفيذية لحكومة سموتريتش نتنياهو وفوقهما بن غفير الذي يمتلك ودونالد ترامب الكثير من السمات المشتركة.
وصلت إسرائيل إلى قناعة حل السلطة وإنهاء وجودها أو بالأحرى اللحظة التي يمكن لها أن تنفذ ذلك، فهي تمثل لحظة سياسية كانت غيؤولا كوهين والدة تساحي هنغبي عضوة الكنيست عن الليكود آنذاك تتمدد أمام باب الكنيست متشحة بالسواد يوم توقيع اتفاق أوسلو وتعتبره «يوماً أسود في تاريخ إسرائيل» ليتعهد نتنياهو بإزالة آثار هذا السواد، وتشاء الصدفة أن يكون ابنها مستشاراً للأمن القومي في حكومة سموتريتش نتنياهو ... إسقاط أوسلو وديعة اليمين للأبناء من أمراء الليكود الأوفياء على الوصايا.
كان موقع i24 news قد كشف صباح الجمعة عن نية بنيامين نتنياهو عقد أول اجتماع رسمي في مكتبه لدراسة إمكانية فصل مدينة الخليل بالتعاون مع نير بركات وزير الاقتصاد وصاحب الفكرة معه إسرائيل كاتس وزير الجيش لفحص مدى إمكانية استبدال قيادة السلطة المحلية في الخليل بنظام «إمارة محلية»، وهو مشروع قديم أنتجته خلية جامعة بار إيلان معقل الأكاديميا اليمينية ومنظرها مردخاي كيدار وأُطلق عليه «الإمارات الفلسطينية المتحدة».
كان بن غفير قد طالب الأسبوع الماضي بعقد اجتماع حكومي لإنهاء السلطة الفلسطينية، فهل تكون الخليل ميدان استطلاع العملية السياسية الأكثر انقلاباً على محاولة المسار السياسي في ثلث القرن الأخير.
وهكذا تتكامل الرواية بين بن غفير وسموتريتش وترامب وهاكابي والخارجية الأميركية التي ستتوقف الشهر القادم عن استخدام مصطلح الضفة الغربية ... كل الأشياء تشير لوجهة واحدة وهي تفكيك القضية الفلسطينية وإسدال الستار على كل محاولات تغيير واقع الصراع، وجعل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية قراراً منفصلاً عن واقع لم تعد له أي ملامح أو دوافع أو حوامل سياسية وجغرافية.
والحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها أن الفلسطينيين قد ذبحوا وريد قضيتهم بخناجرهم المسمومة، وأسالوا دمها على قارعة التاريخ منذ أن اقتتلوا على سلطة تتحكم بها إسرائيل وقدموا نماذج سيئة في الحكم والفساد دون أن ينتبهوا أن هذا أهم رصيد يمتلكه الفلسطيني.
وقد كان كل شيء ينهار أمام أعيننا جميعاً إلى أن جاءت حركة حماس لتتوج هذا الانهيار بضربة يائسة تكون نتيجتها تجريف غزة والتسريع بتجريف الضفة.
قلق إسرائيل تضاعف من السلطة بعد فشل كل مقترحات حكم غزة بالعشائر أو بعمالة أبو شباب ولم يبقَ غير السلطة، وبات ذلك يجري في كواليس الإقليم وعواصمه الكبرى لذا يسارع نتنياهو بقطع الطريق بحلها بذراع أميركية.
أما مدينة غزة التي لن يتنازل عن تهجير سكانها متذرعاً بالأسرى فهي أبعد من ذلك بكثير، فمنذ اليوم الأول للحرب وقبل إعداد الخطط طالب نتنياهو سكان شمال وادي غزة بالانتقال نحو الجنوب.
هذا يعني أن المشروع قديم فما علاقة تفريغ غزة من السكان باجتماع بلير كوشنير ترامب سادة الاستثمار ؟
وما علاقة كل ذلك بالغاز النائم قبالة المدينة ؟ أتذكرون حين تعاونت إسرائيل مع دولة الغاز للحفاظ على الوضع الراهن بغزة لاستمرار مبرر عدم استخراجه ؟ انتهى ذلك بالسابع من أكتوبر وعلى إسرائيل أن تبحث عن مقاربة مختلفة للغاز .... فالأسرى والقسام والكوماندو والمعارك هي جزء من معركة الغاز.
نقلاً عن الأيام..