اليوم السبت 05 إبريل 2025م
عاجل
  • وسائل إعلام يمنية: الطائرات الأمريكية الحربية تشن غارتين على منطقة كهلان شرقي مدينة صعدة
  • قوات الاحتلال تقتحم شارع الصف في بيت لحم
رغم النزوح لا يزال حي الشجاعية يحتضن عائلات آبت الرحيلالكوفية مجزرة مدرسة الأرقام شاهدة على جرائم الاحتلال في قطاع غزةالكوفية عملية تهجير غير مسبوقة تشهدها الضفة الفلسطينية المحتلةالكوفية موت جماعي يهدد سكان القطاع.. معلومات خطيرة عن تسريع الاحتلال للإبادة في غزةالكوفية جريمة حرب بشعة جديدة.. الاحتلال يبتر أطراف سكان غزة ويحرق أجسادهمالكوفية هجوم بري إسرائيلي على مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزةالكوفية يوم القيامة في غزة.. تصعيد دموي بالقطاع وتكثيف للعمليات العسكرية في الضفةالكوفية وسائل إعلام يمنية: الطائرات الأمريكية الحربية تشن غارتين على منطقة كهلان شرقي مدينة صعدةالكوفية قوات الاحتلال تقتحم شارع الصف في بيت لحمالكوفية إصابات بالاختناق بعد استهداف الاحتلال منازل في سلوان بقنابل الغازالكوفية "كي لا ننسى" تطلق حملة لتسليط الضوء على تأثير تقليص خدمات "أونروا" في مخيمات الضفةالكوفية لا أكتب عن الحرب... مجموعة شعرية جديدة لوليد الشيخالكوفية قوات الاحتلال تقتحم بلدتي كفر الديك وبروقينالكوفية الاحتلال يقتحم مدينة بيت لحمالكوفية تظاهرات حاشدة في عدة دول عربية تنديدًا بالعدوان الإسرائيلي على غزةالكوفية 14% من أراضي الضفة الفلسطينية تحت سيطرة المستوطنينالكوفية ترامب يصادق على صفقة أسلحة تشمل 20 ألف بندقية لإسرائيلالكوفية القوى الوطنية تطالب بوقف الإبادة في غزة وتدعو لمسيرات غضب حول العالمالكوفية إعلام الاحتلال: حكومة نتنياهو جادة بتنفيذ خطة ترامبالكوفية قوات الاحتلال تقتحم مدينة بيت لحمالكوفية

العالم لا تحكمه الفضيلة

11:11 - 18 أغسطس - 2022
د. أسامة الفرا
الكوفية:

قد يكون تصريح جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي حول ازدواجية المعايير صادماً للبعض، ليس بفعل اعترافه بوجودها بل لصراحته حين قال "كثيراً ما يتم انتقادنا بسبب ازدواجية المعايير، لكن السياسة الدولية تدور إلى حد كبير حول تطبيق معايير مزدوجة، فنحن لا نستخدم نفس المعايير لجميع الأزمات"، لم نكن بحاجة لشهادة بوريل كي نتأكد من أن العالم يكيل بمكيالين أو أكثر وبمعايير مزدوجة تجمع بين الموقف وتقيضه، فالعالم الغربي الذي يمد أوكرانيا بالعتاد والمال ويساندها في مقاومتها للغزو الروسي هو ذاته الذي ينكر علينا حقنا في مقاومة الاحتلال ويبرر ما ترتكبه "إسرائيل" من جرائم بذريعة حقها في الدفاع عن نفسها.

لم نعرف ازدواجية المعايير التي يقوم عليها العالم من باب ترف المعرفة بل من الثمن الكبير الذي دفعناه وندفعه يومياً جراء هذه السياسة العرجاء، فالعالم الذي تكالب على العراق وعاث فيه قتلاً وتدميراً تحت يافطة كذبة العصر المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل هو ذاته الذي يؤكد حرصه على التفوق العسكري لـ"إسرائيل" في المنطقة، والعالم الذي يشدد حصاره على ايران لمنعها من امتلاك السلاح النووي هو ذاته الذي يغض البصر عما تمتلكه "إسرائيل" ويرفض أي دعوة تطالب بشرق أوسط خال من السلاح النووي، والعالم الذي يريد أن يعلمنا الديمقراطية والحكم الرشيد هو ذاته الذي دمر ليبيا وجعلها شيعاً وقبائل، والعالم الذي ما فتئ يحدثنا عن الإرهاب ومحاربته واقتلاعه من جذوره هو ذاته الذي يمده بالعتاد والمال بل وبالمرتزقة كذلك، والعالم الذي جلدنا بسياطه وهو يدافع عن حقوق الإنسان هو ذاته الذي صم أذنيه وأغمض عينيه عن جرائم "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني وبحق البشرية جمعاء، والعالم الذي يطالبنا باحترام القانون الدولي هو ذاته الذي يشهر بطاقة الفيتو في وجه أي قرار يدين "إسرائيل" حتى وإن بقيت الإدانة في إطارها النظري.

لم يضع العالم الذي نعيش فيه ولا قديماً منذ نشأته الأولى مسطرة من القيم والأخلاق والفضيلة يسير على نهجها وتكون هي المرجع لسلوكه وممارسته، وظلت مدينة أفلاطون الفاضلة حلماً غير قابل للتطبيق، بل أن الفضيلة التي نادى بها في جمهوريته وإن جاءت في سياق دولة المدينة هي بحد ذاتها محل خلاف كبير، وما تناوله باعتباره فضيلة يجدها البعض رذيلة تلقي بسوءتها على البشرية، وعندما حاول الفارابي أن يطور أفكار أفلاطون وأرسطو في رحلة بحثه عن الدولة الفاضلة، القائمة على حاجة الناس بعضهم إلي بعض وضرورة التعاون بينهم لتحقيق سعادتهم، اضطر لصياغة جملة من الشروط على الحاكم لا يمكن أن تتوفر في بشر.

لسنا بحاجة لمن يصارحنا القول بأن العالم يكيل بمكيالين وما يحلله للبعض يحرمه على البعض الآخر، ولسنا بحاجة لمن يحاول أن يقنعنا بأن العالم غير ذلك، ومن السذاجة أيضاً الاعتقاد بأننا سنصحو يوماً لنجد العالم من شرقه إلى غربه يعتمد معياراً واحداً يقدم فيه الفضيلة عما سواها وتكون العدالة بوصلته، لن يأتي هذا العالم إلا في أحلام المغفلين وحديث المخادعين، العالم يبني مواقفه وعلاقاته على أمرين لا ثالث لها، القوة والمصالح، القوة التي تخشي الدول بطشها وتذعن لها وتسير في ركبها حتى وإن تخلت عن قيمها وأخلاقها تكريساً لمفهوم "القوي عايب"، ويأتي من بعد ذلك مفهوم المصالح فأينما تكون المصلحة يتخندق الموقف، ورغم معرفتنا لهذه الحقيقة إلا أننا نحاول القفز عنها ونطالب العالم بالكيل بمكيال واحد، ونحن نعرف مسبقاً بأن ذلك لن يكون.

ما الذي يمكن أن يدفع دول الاتحاد الأوروبي لشق عصا الطاعة لأمريكا ويجعلها تقف مساندة للموقف العربي؟، لن تفعل ذلك طالما أنها بحاجة لحماية أمريكا لها وغير قادرة على تجنب بطشها، ولن تفعل ذلك طالما أن مصالحها مع عالمنا العربي لا يمكن مقارنتها مع مصالحها مع أمريكا، والأهم هل العرب متفقين فيما بينهم حول ما الذي يريدونه من هذا العالم؟، وكيف يمكن لهم استثمار قدراتهم وامكاناتهم في خلق مصالح يمكن بها مقايضة المواقف؟، طالما بقينا على هذا الحال سنبقى نلهث خلف وهم مطالبة العالم باستخدام مكيال واحد لتبرير عجزنا وضعفنا وسوء ادارتنا لعوامل قوتنا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق