تجنب الرسمية الفلسطينية وفتح استخدام "التطهير العرقي".. لماذا؟!
تجنب الرسمية الفلسطينية وفتح استخدام "التطهير العرقي".. لماذا؟!
فتحت دولة الفاشية اليهودية حربا سياسية موسعة ضد بريطانيا وحكومتها العمالية ووزير خارجيتها "اليهودي" ميليباند، بعدما قدم تقريرا في البرلمان يوم 8 سبتمبر 2026، أعلن به قرار بلاده بحظر شراء وتداول المنتجات والسلع التي يتم تصنيعها داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وأعلن عن وجود ممارسات ترتقي إلى "التطهير العرقي" بحق الفلسطينيين.
لم يكن سذاجة من دولة الكيان، الذهاب لفتح أوسع معركة ضد بريطانيا الدولة التي محنتها ولادة "غير شرعية" فوق أرض فلسطين، بوعد لا زال مطاردا بلعنة التاريخ، لكنها تدرك أكثر من غيرها، القيمة التاريخية السياسية لأن تذهب دولة عظمى مؤثرة وصاحبة قرار حق النقض في مجلس الأمن، استخدام وصف التطهير العرقي لممارساتها في فلسطين، رغم أن الأمم المتحدة في تقارير مختلفة أشارت له، وكذا منظمات دولية تستخدمه منذ زمن، كونها دون غيرها تدرك مآلات التحول السياسي البريطاني قيميا وأخلاقيا قبل قانونا وسياسة.
أن تصاب دولة الاحتلال بغضب لم تفعله منذ عام 1948 ضد بريطانيا، وتناشد كل "يهود العالم" ومنظماتهم لـ "فزعة الوجود"، فذلك أمر طبيعي كونها تعلم إلى أين سيقودها تعبير الكلمتين التي هزت أركان الكيان، أمام العدالة الدولية، بكل ما سيكون عواقبا، بجانب كسر كل ما حاولت تسويقه بأنها "الكيان الديمقراطي الوحيد" في المنطقة.
لكن الذي كان مستغربا جدا، أن الرئيس محمود عباس وأركان الرسمية الفلسطينية ومؤسساتها التنفيذية، لم تذهب للاستفادة السياسية القانونية من التحول الكبير في الموقف البريطاني، وتجاهلت كليا فيما تحدث به استخدام تعبير "التطهير العرقي"، حتى أنها في ترحيبها "الحار" بموقف الحكومة العمالية، تجاهلت كليا الإشارة له، في موقف يفتح باب تساؤلات عديدة.
استمرار الرسمية الفلسطينية وحركة فتح تجاهل مطاردة دولة العدو بتهمة التطهير العرقي يضعها تحت شبهة سياسية كاملة الأركان، وتعيد فتح ملف التنازل عن تقرير غولدستون مارس 2009 حول حرب غزة 2008، حيث أكد وجود جرائم حرب، قام لاحقا الرئيس عباس بالتخلي عن الاستمرار في مناقشته مطالبا بـ "التأجيل" وسحبه من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان، معترفا بأنه تعرض إلى ضغوط كبيرة، بينها أمريكا.
لا زال في الوقت بقية سياسية لأن تعيد الرسمية الفلسطينية موقفها لمطاردة دولة العدو الإزاحي بجريمة التطهير العرقي، وخلق آليات عمل تكاملية، بين المؤسسة الرسمية حكومة ووزارات ومنظمات حقوقية سياسية في فلسطين، والجامعة العربية لوضع رؤية شمولية تكون قاعدة المطاردة لدولة الكيان عالميا.
دون اعتماد "التطهير العرقي" جزءا من خطاب الرسمية الفلسطينية، تكون الشبهة السياسية قائمة عليها خوفا من عقاب من يستطيع العقاب.