غزة - رصد المكتب الإعلامي الحكومي في تقرير مطول له الأربعاء التداعيات الكارثية لإغلاق الاحتلال المتواصل لمعابر قطاع غزة.
فمنذ 18 شهراً، يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" حربه الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مستخدماً سياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
وقد أسفرت هذه الحرب عن استشهاد أكثر من 61,000 شهيد ومفقود، من بينهم أكثر من 50,000 شهيد وصلوا إلى المستشفيات، إضافةً إلى أكثر من 113,000 جريح ومصاب ممن نُقلوا إلى المرافق الطبية.
وقال التقرير إن استمرارا لإغلاق المعابر منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، وفي مطلع مارس 2025، صعَّد الاحتلال من جرائمه باتخاذ قرار تعسفي بإغلاق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية وشاحنات الوقود بشكل كامل. وبموجب البروتوكول الإنساني الموقع ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، كان من المفترض دخول 600 شاحنة مساعدات يومياً و50 شاحنة وقود، إلا أن الاحتلال انقلب على الاتفاق، مما فاقم الكارثة الإنسانية، حيث كان من المفترض منذ بدء مارس الجاري دخول 15,000 شاحنة مساعدات، وكذلك 1,250 شاحنة وقود، إلا أن ذلك لم يدخل مُطلقاً مما ينذر بكارثة حقيقية وأزمة إنسانية عميقة.
ولفت إلى أن المساعدات الإنسانية منذ بدء حرب الإبادة الجماعية لا تستلمها الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، ولا يستلمها أي فصيل فلسطيني، وإنما تدخل لصالح المؤسسات الدولية والإغاثية بالتنسيق مع الاحتلال "الإسرائيلي" ويتم توزيعها بشكل مباشر على المواطنين دون تدخل في إطار تعزيز مبدأ الاستقلالية.
وذكر أن الإغلاق الكامل للمعابر يعد جريمة ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، بما فيها القانون الدولي الإنساني. ونحمّل ومعنا الجهات الدولية الحقوقية والقانونية والإنسانية الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية لهذا القرار غير القانوني.
وقال التقرير إن إغلاق المعابر أدى لفقدان 85% من المواطنين لمصادر الغذاء الأساسية بسبب توقف التكيّات الخيرية والمساعدات الغذائية.
كما تسبب الإغلاق بخلو الأسواق من السلع التموينية، ما يهدد بمجاعة وشيكة، وهذا سيكون له تداعيات خطيرة جداً.
كما تسبب بإغلاق عشرات المخابز في جميع محافظات غزة بسبب نفاد الوقود ومنع الاحتلال دخوله إلى قطاع غزة.
- تفاقم أزمة الغذاء بشكل خطير خلال الأيام المقبلة بسبب منع إدخالها من قبل الاحتلال، ونحذّر العالم من خطورة الأوضاع الإنسانية.
وأشار إلى أن أكثر من 90% من أهالي غزة باتوا بلا مصدر مياه نظيفة.
- الاحتلال دمر 719 بئر مياه و330,000 متر طولي من شبكات المياه.
ولفت إلى انهيار الخدمات البيئية والصحية وتوقف برامج فتح الشوارع وإزالة الركام بسبب انعدام الوقود وتراكم النفايات في مئات الشوارع، مما ينذر بكارثة صحية وانتشار البعوض والحشرات الضارة وانتشار الأمراض.
كما أدى الإغلاق لتوقف المخابز والمطابخ، مما يزيد من معاناة أهالي قطاع غزة وشلل شبه تام في القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة والكهرباء واستهداف عشرات المؤسسات الصحية و140 سيارة إسعاف وحرمان 22,000 مريض وجريح من العلاج بالخارج، من بينهم 12,500 مريض سرطان.
وأدى تواصل الإغلاق إلى تفاقم معاناة 350,000 مريض بأمراض مزمنة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية ومنع إدخال الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية، وكذلك منع دخول الوفود والجراحين المتخصصين إلى قطاع غزة.
كما عمل على منع الاحتلال إدخال الخيام والكرفانات، مما ترك 280,000 أسرة بلا مأوى واهتراء 110,000 خيمة على مدار حرب الإبادة الجماعية، مما زاد من معاناة النازحين وتوقف شبه تام لحركة النقل والمواصلات بسبب انعدام الوقود وغاز الطهي وتدمير 2.8 مليون متر طولي من شبكات الطرق والشوارع.
وقال إن الاحتلال قام بتدمير 655,000 متر طولي من شبكات الصرف الصحي وتسب بارتفاع منسوب المياه العادمة وغرق عشرات المنازل.
كما عمل الاحتلال على تدمير 500 جامعة ومدرسة بالكامل أو جزئياً والتسبب باستشهاد 12,900 طالب وطالبة من المراحل الدراسية المختلفة وحرمان 785,000 طالب وطالبة من التعليم بسبب الحرب واستشهاد 800 معلم وموظف تربوي و150 أكاديمياً وباحثاً.
وعمل الإغلاق المتواصل على منع إدخال وقود محطة توليد الكهرباء الوحيدة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي منذ 18 شهراً.
كما تسبب بتدمير 3,700 كيلومتر من شبكات الكهرباء و2,105 محولات توزيع كهرباء وقطع الاحتلال الكهرباء عن محطة تحلية المياه في دير البلح مما أدى إلى توقف توريد 20,000 كوب من المياه يوميًا لمحافظتي الوسطى وخان يونس، وهو ما يُهدد بتفاقم أزمة العطش، وزيادة انتشار الأمراض المُعدية والجلدية، في ظل بيئة صحّية مُتدهورة ونقص فادح في الخدمات الطبية.
وجاء في التقرير: ندين استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" في مواصلة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ونحمل الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن تدهور الواقع الإنساني بصورة كارثية في قطاع غزة وبشكل غير مسبوق، وندعو كل دول العالم الحر إلى إدانة هذه الجرائم التي صنفها القانون الدولي بأنها جرائم ضد الإنسانية.
وقال: إن هذه الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف الحصار فوراً وإلزام الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني. إننا ندعو الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، وجميع الدول الحرة إلى الضغط الفوري على الاحتلال لفتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، قبل أن تتحول هذه الكارثة الإنسانية إلى مجاعة شاملة وكارثة غير مسبوقة في العصر الحديث.