تأجيل الانتخابات وشرعية المقاطعة: إلى متى يُختطف القرار الفلسطيني؟
نشر بتاريخ: 2026/10/13 (آخر تحديث: 2026/10/13 الساعة: 23:25)

إلى السادة القابعين في المقاطعة..

إلى من يُطلقون على أنفسهم قيادة وهم ليسوا سوى نخب مرفهة في برج عاجي

بينما تدفع أجيال فلسطين ثمن الصمود من دمائها وأعمارها، تواصلون العزف على أوتار الشرعية المفقودة والقرارات التأجيلية المشبوهة.

إن اختطاف القرار الوطني والتلاعب بمصير شعب كامل لصالح مكاسب فئوية وتوريث سياسي مثير للشفقة هو الجريمة الحقيقية بحق الثورة والشهداء؛ جريمة لا يمكن التستر عليها بشعارات جوفاء أو تبريرات واهية، وسيأتي اليوم الذي يُحاسَب فيه كل من تاجر بقضية الأمة ونصب نفسه حاكماً بأمره فوق إرادة الشعب!

بحسب الأخبار على فضائية الجزيرة… أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس -اليوم السبت- مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر/أيلول 2027، وذلك بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وبناءً على هذا المرسوم الجديد، يكون عباس قد ألغى مرسوماً سابقاً كان قد حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وحدها، بعد أن كان قد دعا الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في الانتخابات.

أنا لا أدري حقيقةً كيف أُبتلي هذا الشعب العظيم، الشعب الفلسطيني، بقلة من قياداته التاريخية. لماذا الثورة الفلسطينية وفصائلها (ولا أعمم، لكن جلها) تخضع لقيادات برجوازية ثرية من الطبقة المخملية؟ سيارات فارهة وقصور في أرجاء المعمورة العربية والعالمية، بينما أبناء الفلسطينيين يقاتلون ويستشهدون، وأبناؤهم يجمعون الملايين، ويؤنسسون الشركات، وتنتفخ حساباتهم بالدولارات! ثم يملؤون الدنيا صراخاً عن بطولاتهم!

لقد قابلت الكثيرين من قيادات الفلسطينيين من حركة فتح، من أبوعمار إلى كثير من قادة المؤسسات الفلسطينية، ومنهم كثيرون أحياء يرزقون، ويستطيعون أن يكذبوني إن شاؤوا واستطاعوا:

…

أمين صندوق يلعب بالمال ويعيش حياة مدير شركة كبرى، وآخَرُ لصٌّ لم يقصر في أموال الحركة، وثالث…

والرئيس عين ابنه عضواً في اللجنة المركزية، وهي أهم جهاز قيادي؛ فما هي مؤهلات ابنك الثورية؟ هل رأيناه في ساحات النضال في سنوات الثورة؟ نحن لم نرك أنت حتى، وأنا شاهد على ذلك العصر عن قرب.

لماذا ابنك بينما أبناء الثوار والمناضلين يتضورون جوعاً؟ وما هي الأفضلية التي لياسر على باقي أبناء الشعب الفلسطيني؟ لا يقل لي أحد من “سحيجة” رام الله: “لا تتدخل في شؤوننا الداخلية”؛ فهذا شأني أكثر من شأنك، ولولا الحياء ومخافة الله أولاً، ثم مخافة القانون عندنا ثانياً، لنثرتُ عشكم وأخرجتُ ما لم يُخرج حتى الآن، وبالأسماء والأحداث. أنا أدافع عن قضية إسلامية، قضية فلسطين، والرئيس قاعد على صدر الشعب الفلسطيني وهو رئيس غير شرعي بكل المعايير القانونية والثورية.

لقد أتيحت لي الفرصة لأقابل قادة ثورات وحركات تحرر أخرى، وحينما تقارن بينهم وبين بعض القادة الفلسطينيين يصيبك الحزن؛ فهناك قادة متواضعون مخلصون، مصلّون ومتوضئون، ولسانهم دافئ، لا شتم فيه ولا بذاءة مثل “أخت فلان وأخت علان، وفلان كلب والثاني قذر”.. فهل هذه ألفاظ قائد فلسطيني؟

على كلٍّ، الحديث يطول، والله يكون في عون الشعب الفلسطيني. وأحلك ساعات الليل ظلمةً هي تلك التي تسبق الفجر.. أليس الفجر بقريب؟!

مبروك سيادة الرئيس على التكليف الرئاسي الجديد لك بالتمديد لولاية أبدية حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)