عماد محسن لـ«الكوفية»: تأجيل الانتخابات «برسم الإلغاء».. والسلطة تخشى نتائج الصندوق
نشر بتاريخ: 2026/10/10 (آخر تحديث: 2026/10/10 الساعة: 23:15)

وصف الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، عماد محسن، قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية بأنه «جريمة سياسية مركبة بحق الشعب الفلسطيني»، معتبرًا أنه يعكس، بحسب تقديره، تمسكًا بالسلطة على حساب المصالح الوطنية، وتجاهلًا لإرادة الناخبين في اختيار ممثليهم وتجديد النظام السياسي الفلسطيني.

وقال محسن، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن القرار يمثل انتكاسة للمسار الديمقراطي الفلسطيني، في ظل تطلعات الشباب والقوى السياسية إلى إجراء الانتخابات والمشاركة في رسم مستقبل المؤسسات الوطنية، مضيفًا أن الناخب الفلسطيني كان ينتظر فرصة لمحاسبة المسؤولين عن الأزمات التي يعيشها النظام السياسي.

وأضاف أن التيار يرى في التأجيل مؤشرًا على خشية بعض أطراف السلطة من نتائج صناديق الاقتراع، معتبرًا أن تعطيل الانتخابات يحرم الفلسطينيين من حقهم في التغيير عبر الوسائل الديمقراطية، ويعمّق أزمة الثقة بين الشارع والقيادة السياسية.

تأجيل أم إلغاء مؤجل؟

وحذّر محسن من أن قرار التأجيل قد يتحول إلى إلغاء فعلي للاستحقاق الانتخابي، مستحضرًا تجربة عام 2021، حين أُرجئت الانتخابات التي كان مقررًا إجراؤها آنذاك، وسط خلافات بشأن آليات مشاركة الفلسطينيين في القدس.

وقال إن التجربة السابقة تثير تساؤلات بشأن الضمانات التي تحول دون تكرار السيناريو نفسه، مشيرًا إلى أن إعلان موعد جديد لا يكفي ما لم تقترن به إجراءات واضحة تضمن إجراء الانتخابات في موعدها.

واعتبر أن استمرار التدهور السياسي والميداني، في ظل التوسع الاستيطاني ومخططات ضم الضفة الغربية وتهويد القدس، إلى جانب المخاوف من فصل قطاع غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني، يجعل الإسراع في تجديد الشرعيات أكثر إلحاحًا.

وأضاف أن الظروف الراهنة تستدعي استثمار الفرص المتاحة لإجراء الانتخابات، بدلًا من ترحيل الاستحقاق إلى مرحلة قد تصبح فيها العقبات السياسية والميدانية أكثر تعقيدًا.

ضغوط أوروبية لكسر الجمود السياسي

وفي ما يتعلق بسبل مواجهة القرار، قال محسن إن تيار الإصلاح الديمقراطي طالب بممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على السلطة الفلسطينية، مع التركيز على الاتحاد الأوروبي، بوصفه أحد أبرز الجهات الداعمة للسلطة.

وأوضح أن التيار يرى ضرورة توظيف العلاقات الدولية والدعم الأوروبي لدفع القيادة الفلسطينية إلى احترام المواعيد الانتخابية ونتائج صناديق الاقتراع، معتبرًا أن الضغوط الداخلية لم تحقق، حتى الآن، ما يكفي لضمان إجراء الانتخابات.

وشدد على أن احترام إرادة الناخبين يجب أن يكون أساسًا لأي عملية سياسية، وأن الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية ينبغي أن يقترن بمساندة المسار الديمقراطي، بما يضمن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة وشفافية.

تحالفات وطنية سبقت قرار التأجيل

وكشف محسن أن تيار الإصلاح الديمقراطي انخرط خلال الفترة الماضية في سلسلة من الاتصالات واللقاءات مع الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية، بهدف بناء تفاهمات سياسية واسعة تتيح خوض الانتخابات ضمن شراكة وطنية شاملة.

وأشار إلى أن التيار فتح قنوات التواصل مع مختلف الفصائل، وعقد لقاءات مع قياداتها وممثليها، كما التقى وفدًا من حركة فتح ضم حسين الشيخ وروحي فتوح وماجد فرج، لبحث قضايا تتعلق بوحدة الحركة وإمكانية استعادة تماسكها الداخلي، قبل الانتقال إلى شراكة سياسية أوسع مع القوى الوطنية.

وأضاف أن التيار عمل على بناء تحالف انتخابي وطني، معتبرًا أن اتساع دائرة التفاهمات السياسية أثار مخاوف لدى أطراف متمسكة باستمرار الوضع القائم، وهو ما يراه تفسيرًا محتملًا لقرار تعطيل العملية الانتخابية.

وأكد أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تُختزل في تفاهمات محدودة أو ترتيبات تخدم أطرافًا بعينها، بل يجب أن تستند إلى قواعد ديمقراطية تتيح التنافس الحر والاحتكام إلى إرادة الناخبين.

الحوار الوطني.. مدخل للحل أم مبرر للتعطيل؟

ورفض محسن اعتبار تأجيل الانتخابات خطوة ضرورية لإنجاح الحوار الوطني، متسائلًا عن أسباب عدم إطلاق حوار شامل ومسؤول قبل إصدار مرسوم تحديد موعد الانتخابات.

وقال إن الحوار الوطني يمثل ضرورة فلسطينية، لكنه شدد على أن نجاحه يتطلب أن يكون هدفه التوافق على قواعد العملية الديمقراطية وضمان تنفيذها، لا استخدامها لتأجيل الاستحقاقات السياسية.

وأضاف أن التجارب السابقة للاتفاقات والتفاهمات الفلسطينية، التي لم تُستكمل مخرجاتها، تفرض ضرورة وجود ضمانات وآليات تنفيذ واضحة تحول دون تكرار التعطيل، مؤكدًا أن أي حوار جاد ينبغي أن يفضي إلى نتائج ملموسة تحترم إرادة الشعب الفلسطيني.

الانتخابات جزء من المواجهة الشعبية للاحتلال

وفي سياق متصل، اعتبر محسن أن الانتخابات لا تمثل مجرد استحقاق إداري أو تنافس على المناصب، بل تشكل إحدى أدوات النضال الشعبي السلمي، وفرصة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية تعزز شرعيتها أمام المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن الفلسطينيين يواجهون تحديات متصاعدة، تشمل الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداءات على المزارعين والمخاوف من تهجير السكان، معتبرًا أن تجديد المؤسسات عبر انتخابات حرة ونزيهة من شأنه أن يعزز قدرة النظام السياسي على التعبير عن تطلعات الشعب ومواجهة هذه التحديات.

وأكد أن إجراء الانتخابات يبعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الشعب الفلسطيني يتمسك بحقه في اختيار ممثليه وإدارة شؤونه الوطنية عبر مؤسسات منتخبة، داعيًا إلى عدم السماح للعقبات السياسية بأن تتحول إلى مبرر دائم لتعطيل هذا الحق.

وختم محسن بالتأكيد على ضرورة توسيع دائرة الحوار والتواصل مع جميع القوى السياسية والوطنية دون استثناء، والعمل على تشكيل جبهة ضغط سياسية ودبلوماسية تدفع باتجاه احترام الاستحقاق الانتخابي، مشددًا على أن معالجة أزمة النظام السياسي تبدأ من احترام إرادة الناخبين وإتاحة الفرصة أمامهم لاختيار ممثليهم بحرية.