خاص|| من شارون إلى بن غفير.. كيف تحول اقتحام الأقصى إلى سياسة حكومية؟
نشر بتاريخ: 2026/09/28 (آخر تحديث: 2026/09/28 الساعة: 19:44)

القدس المحتلة: لم يكن الثامن والعشرون من سبتمبر/أيلول عام 2000 يوماً عادياً في تاريخ القضية الفلسطينية؛ ففي مثل هذا اليوم قبل 26 عاماً، داس زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك، أرييل شارون، باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية نحو ألفي جندي .
تلك الـ45 دقيقة الاستفزازية كانت كافية لتفجير "انتفاضة الأقصى" الثانية، التي غيّرت وجه المنطقة وسقط فيها آلاف الشهداء والجرحى.

اليوم، وفي الذكرى السادسة والعشرين لتلك المحطة المفصلية، يمر المسجد الأقصى بمنعطف هو الأخطر منذ احتلاله عام 1967. لم يعد الاقتحام مجرد مناورة سياسية يبحث بها متطرف عن شعبية انتخابية، بل تحول إلى سياسة حكومية رسمية وممنهجة يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بهدف تصفية "الوضع التاريخي القائم" وفرض واقع تهويدي جديد .

من "الاستفزاز العابر" إلى "التهويد المنظم"

تُظهر القراءة التحليلية للمشهد بين عامي 2000 و2026 تحولاً جذرياً في طبيعة السلوك الإسرائيلي داخل الحرم القدسي الشريف؛ ففي عهد شارون، كان الاقتحام سياسياً هادفاً لإثبات "السيادة" دون المساس العلني بهوية المكان الدينية، وسرعان ما قوبل بإدانة دولية واسعة تمثلت في قرار مجلس الأمن رقم 1322 .

أما اليوم، فتحت غطاء حرب الإبادة المستمرة والواقع الإقليمي المعقد، يقود بن غفير اقتحامات شبه يومية بصفته وزيراً مسؤولاً عن جهاز الشرطة.
ولم يعد الأمر يقتصر على التجول في الباحات، بل يتعداه إلى أداء الصلوات التلمودية الجماعية، ورفع الأعلام الإسرائيلية، والسجود الملحمي العلني، وصولاً إلى التصريح المباشر بالمطالبة ببناء "الهيكل" المزعوم مكان المسجد .

 شرعنة "التقسيم" مستمرة بقوة السلاح

ويرى مراقبون ومقدسيون أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في "الشرعنة الحكومية" للاقتحامات. فالشرطة الإسرائيلية التي كانت في عام 2000 تحاول فض الطقوس الدينية اليهودية تجنباً لاندلاع مواجهات، أصبحت اليوم هي الحارس والممكّن لآلاف المستوطنين في اقتحاماتهم، لا سيما خلال الأعياد اليهودية كـ"عيد العرش" الحالي.

ووفقاً لتقارير وزارة الأوقاف الفلسطينية ومحافظة القدس، فإن إسرائيل قطعت شوطاً كبيراً في فرض التقسيم الزماني والمكاني؛ حيث تُفرغ الباحات تماماً من المصلين المسلمين وتُمنع الفئات الشابة من الدخول خلال ساعات الاقتحام الصباحية والمسائية لتأمين مسارات المستوطنين .

تحذيرات من الانفجار القادم

هذا التحول من السلوك الاستفزازي إلى التهويد المباشر أثار موجة تحذيرات عربية ودولية واسعة. وجددت وزارة الخارجية الأردنية، بصفتها صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات، تحذيراتها من أن استمرار هذه الانتهاكات يدفع بالمنطقة نحو حرب دينية لا تحمد عقباها.

26 عاماً مضت، تبدلت فيها الأسماء من شارون إلى بن غفير، وتغيرت الأدوات من الهراوات والرصاص إلى القوانين العنصرية والصلوات السياسية؛ لكن الثابت الوحيد وسط هذا الصراع هو أن المسجد الأقصى كان وسيبقى الصاعق الذي يملك القدرة على تفجير الأوضاع في أي لحظة.