من بيت لحم إلى غزة.. مقال إسباني يكشف مأساة المسيحيين الفلسطينيين تحت الاحتلال
نشر بتاريخ: 2026/09/25 (آخر تحديث: 2026/09/25 الساعة: 21:44)

سلّط مقال نشره موقع Pensamiento Pentecostal Arminiano الإسباني الضوء على واقع المسيحيين الفلسطينيين، متوقفًا عند جذورهم التاريخية، وتراجع أعدادهم، والظروف التي تدفع أعدادًا منهم إلى الهجرة، إلى جانب تداعيات الحرب في قطاع غزة والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

وأبرز المقال تصريحات للناشط والسياسي الفلسطيني المسيحي ديمتري دلياني، الذي شدد على أن المسيحيين الفلسطينيين يمثلون جزءًا أصيلًا من تاريخ فلسطين، وأن وجودهم في الأرض يعود إلى بدايات المسيحية.

ونقل المقال عن دلياني قوله إن المسيحيين الفلسطينيين "شعب أصيل موجود هنا منذ زمن المسيح"، مؤكدًا أن إيمانهم "متجذر في الأرض نفسها"، وأنهم ليسوا جماعة وصلت إلى فلسطين مع المشروع الصهيوني، بل منحدرون من سكانها الأصليين، وأن وجودهم فيها قديم ومتواصل.

دلياني: وجودنا متجذر في الأرض

واعتبر المقال أن تصريحات دلياني تعبّر عن جانب أساسي من النقاش المتعلق بالمسيحيين الفلسطينيين، الذين ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم جزءًا من النسيج التاريخي والاجتماعي الفلسطيني، وليسوا مجرد جماعة مرتبطة بالأماكن الدينية والسياحية.

ويشير المقال إلى أن المجتمع المسيحي الفلسطيني من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، وأن جذوره تمتد إلى القرون الأولى للمسيحية، إلا أن أعداده شهدت تراجعًا مستمرًا خلال العقود الماضية، بفعل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، وفق ما أورده الكاتب.

ويربط المقال هذا التراجع، من بين عوامل أخرى، بالاحتلال والقيود المفروضة على الحركة، والاعتداءات، والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى تداعيات الحرب في قطاع غزة وتراجع النشاط السياحي الذي تعتمد عليه قطاعات واسعة من سكان مدن وبلدات فلسطينية، بينها بيت لحم.

«التضييق الاقتصادي» وهجرة المسيحيين

وفي السياق ذاته، استشهد المقال بتصريحات أخرى لدلياني حول التأثير الاقتصادي للقيود المفروضة على الفلسطينيين، ولا سيما تراجع السياحة والحركة في القدس وبيت لحم والبلدات المحيطة.

ونقل عنه قوله إن السياحة التي كانت تشكل عنصرًا أساسيًا في بقاء المجتمعات المسيحية في القدس وبيت لحم والمناطق المحيطة بها تعرضت لضغوط شديدة نتيجة السياسات التي تقيد الحركة والفرص الاقتصادية.

وبحسب المقال، انعكس ذلك على أصحاب المتاجر والفنادق والمرشدين السياحيين والحرفيين، خصوصًا العاملين في الصناعات التقليدية المرتبطة بخشب الزيتون، ما أدى إلى إغلاق عدد من المنشآت وتراجع مصادر الدخل.

المسيحيون الفلسطينيون.. جذور تاريخية وحضور متواصل

ويتناول الكاتب التراجع الديموغرافي للمسيحيين الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن نسبتهم في الضفة الغربية تراجعت من نحو 6% عام 1967 إلى ما يزيد قليلًا على 1% حاليًا، وفق البيانات والمصادر التي يستند إليها المقال.

كما يسلط الضوء على مدينة بيت لحم، التي كانت ذات غالبية مسيحية كبيرة في منتصف القرن الماضي، قبل أن تتغير تركيبتها السكانية على مدار العقود اللاحقة.

ويضع المقال هذه التحولات في سياق أوسع يشمل أحداث عام 1948، والتهجير الذي رافق النكبة، ثم الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عام 1967، إلى جانب عوامل اقتصادية واجتماعية ساهمت في استمرار الهجرة.

غزة.. المسيحيون في مواجهة تداعيات الحرب

وتوقف المقال مطولًا عند أوضاع المسيحيين الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى تعرض المجتمع المسيحي هناك لتداعيات الحرب، شأنه شأن بقية سكان القطاع.

كما تناول كنيسة القديس برفيريوس، التي تعرضت لأضرار خلال الحرب، وأشار إلى سقوط قتلى بين أشخاص كانوا يحتمون داخلها، إضافة إلى كنيسة العائلة المقدسة التي أصبحت ملجأً للنازحين خلال الحرب.

ويعتبر الكاتب أن تراجع أعداد المسيحيين في غزة يأتي ضمن سياق أوسع من التهجير والنزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

دلياني: «نبقى لأن هويتنا الفلسطينية لا تستسلم»

وفي ختام المقال، يعود الكاتب إلى تصريحات ديمتري دلياني حول تمسك المسيحيين الفلسطينيين بأرضهم وهويتهم.

وينقل عنه قوله: «نبقى لأن هويتنا الفلسطينية لا تستسلم أمام القوة. نبقى لأن تاريخنا المسيحي بدأ هنا. نبقى لأن إيماننا بالإنسانية يدعونا إلى الصمود».

ويضيف المقال، استنادًا إلى تصريحات دلياني، أن المسيحيين الفلسطينيين لا يطالبون بامتيازات، وإنما بالعدالة والكرامة والحق في البقاء في أرضهم، داعيًا إلى التعامل معهم باعتبارهم جزءًا أصيلًا من تاريخ المسيحية في فلسطين.

ويختتم الكاتب مقاله بطرح تساؤلات حول مسؤولية الكنائس والمجتمعات المسيحية في الغرب تجاه معاناة المسيحيين الفلسطينيين، مستندًا إلى قصة قايين وهابيل وعبارة «أأنا حارس لأخي؟»، باعتبارها مدخلًا لمساءلة المواقف تجاه ما يصفه بمعاناة المسيحيين الفلسطينيين.

المصدر: Pensamiento Pentecostal Arminiano