دحلان.. قنوات الاتصال المفتوحة وتحديات الإقصاء السياسي.
نشر بتاريخ: 2026/09/22 (آخر تحديث: 2026/09/22 الساعة: 17:35)

في عالم السياسة، غالباً ما تكون السهام الموجهة نحو شخصية ما دليلاً على حجم تأثيرها وثقلها في المشهد العام.

والمتأمل في المسيرة السياسية للقائد محمد_دحلان، يدرك تماماً أن كل محاولات التشويه والشيطنة التي قادتها ضده الأطراف الخصمة على مدار سنوات طوال، لم تنجح في إقصائه، بل باءت بالفشل أمام واقعية سياسية فرضت نفسها على الجميع.

لطالما سعت حركة حماس في محطات كثيرة إلى تبني خطاب هجومي حاد ضده، لكن التحولات السياسية العميقة وإدراكها لوزنه الإقليمي والمحلي دفعها في نهاية المطاف إلى فتح قنوات الاتصال والسعي لبناء تفاهمات وتحالفات معه في أكثر من مناسبة، إيماناً منها بأن التجاوز في السياسة لا يلغي الحقائق على الأرض.

ولم يكن الحال مختلفاً كثيراً بالنسبة لقيادة حركة فتح برئاسة "أبو مازن"، التي كالت له الاتهامات واتخذت بحقه إجراءات إقصائية مشددة، إلا أن الخطوط التفسيرية والاتصالات السياسية لم تنقطع تماماً، وظل التواصل قائماً كاعتراف ضمني بضرورة وجوده في أي معادلة مستقبلية لترتيب البيت الفلسطيني.

إن قدرة "أبو فادي" على فرض نفسه كلاعب أساسي لا يستطيع أحد استثناؤه أو تجاوزه، نابعة من شبكة علاقاته الواسعة ورؤيته التي تتجاوز الخلافات الضيقة لصالح تقديم حلول عملية على الأرض، خاصة في الأوقات الأشد حرجاً التي مر بها الشعب الفلسطيني.

أما على جبهة الاحتلال الإسرائيلي، فإن المعادلة تصبح أكثر وضوحاً، إذ إن المنظومة الأمنية والسياسية للاحتلال لطالما نظرت إليه كتهديد حقيقي نظراً لامتلاكه أدوات التأثير والقدرة على المناورة الإقليمية.

وفي الوعي الجمعي الفلسطيني، فإن كل شهادة تصدر من الاحتلال ضد أي قائد وطني، أو أي محاولة للتحريض عليه من قِبل آلة الدعاية الإسرائيلية، هي في جوهرها "شهادة له" وتأكيد على صوابية موقفه، ودليل قاطع على أنه يشكل حجر عثرة أمام مشاريعهم التصفوية.

في المحصلة، تثبت التجربة السياسية أن محاولات العزل والتشويه تفقد مفعولها أمام لغة الأرقام والتأثير الفعلي.

ويبقى #دحلان رقماً صعباً في المعادلة الفلسطينية، ليس فقط لأنه صمد في وجه العواصف السياسية، بل لأن الخصوم قبل الأصدقاء باتوا يدركون أن أي صياغة للمستقبل لا يمكن أن تكتمل دون المرور بمربع التأثير الذي يمثله.