ترجمة الكوفية|| الرجل الذي يصعب تجاوزه.. كيف أصبح دحلان رقمًا صعبًا من غزة إلى الإقليم؟
نشر بتاريخ: 2026/09/19 (آخر تحديث: 2026/09/19 الساعة: 22:27)

تقرير: علي أبو عرمانة - من خارج المشهد الرسمي الفلسطيني، ومنذ سنوات على خروجه من صفوف حركة فتح، يواصل القائد محمد دحلان الحضور في واحدة من أكثر القضايا السياسية الفلسطينية تعقيدًا، فيما تعيد تقارير في الإعلام العبري تسليط الضوء على اتساع نفوذه وعلاقاته الإقليمية، خصوصًا بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ووفق تقارير عبرية ترجمتها "الكوفية"، فإن دحلان يعد من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي عززت حضورها السياسي خلال الحرب، معتبرة أنه أصبح لاعبًا مركزيًا في الساحة الفلسطينية، وأن نفوذه لم يعد محصورًا في غزة أو في علاقاته مع بعض الأطراف الإقليمية.

من غزة إلى الإقليم

بحسب التقرير العبري، بدأ دحلان منذ سنوات في بناء شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ، مستفيدًا من حضوره في قطاع غزة وعلاقاته الإقليمية، إلى جانب نشاط إنساني وخيري ارتبط بتقديم مساعدات لسكان القطاع.

ويشير التقرير إلى أن هذه المساحة وفرت لدحلان قناة اتصال مباشرة مع المجتمع الفلسطيني في غزة، في وقت كانت فيه علاقته بالقيادة الرسمية في رام الله تشهد قطيعة سياسية.

كما يربط التقرير بين دحلان والإمارات، التي أصبحت خلال السنوات الماضية إحدى أبرز دوائر علاقاته الإقليمية، إلى جانب علاقاته بمصر ودول عربية أخرى.

بعد 7 أكتوبر.. حضور في قلب المشهد

ويركز الإعلام العبري بصورة خاصة على ما حدث بعد 7 أكتوبر، معتبرًا أن الحرب فتحت مساحة جديدة أمام دحلان للعودة إلى صدارة النقاش حول مستقبل القضية الفلسطينية وقطاع غزة.

ووفق التقرير، لم يتعامل دحلان مع الحرب باعتبارها فرصة للاحتفال، بل انتقد علنًا هجوم حماس، فيما دخل لاحقًا في اتصالات ولقاءات مع أطراف فلسطينية وإقليمية.

ويشير التقرير إلى لقاءات عقدها دحلان مع قيادات من حماس في بداية الحرب، وإلى دوره كقناة اتصال بين الحركة وأطراف أمريكية، بالتوازي مع علاقاته الوثيقة بالقاهرة.

وتتحدث تقارير إسرائيلية سابقة كذلك عن قنوات تواصل وتفاهم بين دحلان وحماس، وعن دوره في ملفات مرتبطة بغزة والمصالحة الفلسطينية.

دحلان.. خارج السلطة وداخل التأثير

المفارقة التي يبرزها التقرير العبري أن دحلان، رغم ابتعاده عن المواقع الرسمية، لم يختفِ من المعادلة الفلسطينية.

فبعد سنوات من الصراع مع قيادة فتح، أصبح يمتلك شبكة من العلاقات والاتصالات تمتد من غزة إلى مصر والإمارات ودوائر إقليمية أخرى، فيما يرى التقرير أن هذا النفوذ جعله حاضرًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع.

وتشير تقارير إسرائيلية سابقة إلى أن دحلان بنى قاعدة نفوذ في غزة ومخيمات اللاجئين، وربطت ذلك بعلاقاته الإقليمية وبنشاطه السياسي والإنساني.

خصوم قدامى.. ومشهد جديد

ولا يخفي التقرير أن طريق دحلان إلى صدارة المشهد يواجه خصومًا سياسيين؛ في مقدمتهم قيادة فتح في رام الله، التي دخل معها في صراع طويل انتهى بخروجه من الحركة ومغادرته الأراضي الفلسطينية.

كما يستحضر التقرير تاريخه الأمني في قطاع غزة، عندما تولى قيادة جهاز الأمن الوقائي، ويشير إلى المناوشات التي خاضها الجهاز مع حماس والجهاد الإسلامي خلال تلك المرحلة.

وفي المقابل، يتوقف التقرير عند الخلاف السياسي الحاد بين دحلان وقيادة فتح، وما تبعه من اتهامات سياسية وقضائية بحقه، بينها اتهامات ارتبطت بمحاولة شق حركة فتح وبقضايا تتعلق بالرئيس الراحل ياسر عرفات، وهي اتهامات تم تبرئته منها ولم تثبت عليه حتى اليوم.

«لو لم يحدث ذلك..»

وفي حديثه عن إبعاده من فتح، ينظر دحلان إلى ما حدث باعتباره نقطة تحوّل في مسيرته، قائلًا إن خروجه من المشهد الرسمي أتاح له الابتعاد عن الصراع الداخلي الذي كانت تعيشه القيادة الفلسطينية.

وبحسب ما ورد في التقرير العبري، قال دحلان إن إبعاده عن السلطة كان، من وجهة نظره، أمرًا خدم مساره لاحقًا، مضيفًا: «الحمد لله رب العالمين أنه طردني وتآمر عليّ.. لأنه لو لم يحدث ذلك، لكنت أنا قاعدًا في هذه المأساة».

لماذا يعود اسم دحلان الآن؟

ما يلفت الانتباه في الطرح العبري ليس فقط استعادة سيرة دحلان السياسية، وإنما التعامل معه باعتباره شخصية لا تزال حاضرة في الحسابات المتعلقة بمستقبل غزة والمشهد الفلسطيني.

فالتقارير العبرية تقدم صورة لشخصية خرجت من المؤسسات الرسمية، لكنها حافظت على شبكة علاقات إقليمية ونفوذ سياسي وإنساني، قبل أن تعود الحرب لتضع اسمها مجددًا في قلب النقاش حول المرحلة المقبلة.

وبينما يبقى مستقبل قطاع غزة والتمثيل السياسي الفلسطيني موضع تجاذب بين أطراف فلسطينية وإقليمية ودولية، يبرز اسم محمد دحلان مجددًا كأحد الأسماء التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن شبكة العلاقات والتوازنات التي تشكلت حول غزة خلال السنوات الأخيرة.