هآرتس: الجمود بشأن غزة يتعمّق وخلافات بين إسرائيل ومجلس السلام
نشر بتاريخ: 2026/09/04 (آخر تحديث: 2026/09/04 الساعة: 15:19)

قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الجمعة، إن خلافات متصاعدة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسة السياسية في إسرائيل من جهة، ومجلس السلام المعني بملف قطاع غزة من جهة أخرى، تعرقل التعاون بشأن القطاع، وسط شكوك متزايدة بشأن إمكانية إحراز تقدم في تنفيذ خطة وقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الفجوة بين الرؤية الأميركية لمستقبل قطاع غزة وما يجري على أرض الواقع باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، بالتزامن مع اتساع الخلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن آليات تنفيذ الخطة.

ونقلت "هآرتس" عن مصدر مطلع أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، و نيكولاي ملادينوف ، المفوض السامي لمجلس السلام في غزة، يسعيان إلى تقليص دور أرييه لايتستون، الذي أوكل إليه البيت الأبيض حتى الآن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين على أرض الواقع، ولا سيما في ما يتعلق بالمحادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .

وقال المصدر إن المسؤولين الأميركيين خلصوا إلى أن لايتستون كان "متساهلًا وغير حازم"، ولم يكن قادرًا على إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بالطريقة التي يريدونها.

وأضاف أن توني بلير ، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، أعرب خلال الأيام الأخيرة عن استيائه من نهج لايتستون، مشيرًا إلى وجود مساعٍ لإبعاده عن عملية التفاوض وتعيين جوش هالبرن، محامي ترمب، بدلًا منه.

ويشغل هالبرن منصب المحامي الشخصي لترمب والمستشار القانوني لمجلس السلام، وقالت الصحيفة، نقلًا عن عدة مصادر، إنه يشارك في مختلف المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بما فيها الاجتماع الأخير بين ترمب ونتنياهو.

وقال مصدر في مجلس السلام إن مشاركة هالبرن في المحادثات مع إسرائيل ترتبط بوجود "مسائل قانونية تتعلق بالتزامات إسرائيل"، سواء بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته، أو خطة النقاط العشرين التي قبلتها، أو قرار مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن حضوره الاجتماعات "أمر ضروري".

في المقابل، نفى مصدر في مجلس السلام وجود أي نية لاستبدال لايتستون أو تقليص دوره في التعامل مع إسرائيل، فيما وصف متحدث باسم المجلس الحديث عن نقله بأنه "مختلق تمامًا".

وفي السياق، نقلت "هآرتس" عن مصدر آخر مطلع على التفاصيل قوله إن هناك حالة من الإحباط المتبادل بين مجلس السلام والمؤسسة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن مسؤولين إسرائيليين كبارًا، بينهم مسؤولون في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع وضباط في القيادة الجنوبية، باتوا يفضلون عدم التعاون مع المجلس.

ونقل المصدر عن مسؤولين إسرائيليين قولهم للممثلين الأميركيين: "لن نعمل معكم لأنكم تخليتم عنا"، مضيفًا أنهم شعروا بأن واشنطن "عاملتهم كما لو كانوا أمرًا مفروغًا منه"، وأبدوا مخاوف من أن يؤدي تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع حماس إلى ظهور الحكومة الإسرائيلية بمظهر من "يبيع إسرائيل".

وبحسب المصدر، فإن هذا التوجه داخل مجلس السلام يرتبط، وفق تقديره، باقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، ويحظى بدعم على أعلى المستويات، وتحديدًا من نتنياهو.

وأضاف المصدر أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو تشهد توترًا شديدًا، وأن "القليل فقط تبقى" من العلاقة الجيدة التي كانت تجمعهما.

وأشارت "هآرتس" إلى أن حالة الجمود في ملف غزة تظهر أيضًا في تأخر تشغيل جهاز متطور لفحص البضائع قدمته ألمانيا لإسرائيل، وتم وضعه عند معبر إيرز.

وقالت الصحيفة إن تشغيل الجهاز وإعادة فتح المعبر تأجلا عدة مرات، موضحة أن نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوعزا بعدم فتح المعبر، رغم أنه كان من المقرر تشغيله مطلع الشهر الجاري.

وأضافت أن ممثل ألمانيا في مركز التنسيق بمدينة كريات جات أبلغ بعدم إحراز تقدم في هذا الملف حتى الآن، فيما قالت وزارة الخارجية الألمانية إنها تجري اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية بشأن الموضوع.

وتقول الصحيفة، طُلب من أحد المصادر المشاركة في عمل مجلس السلام والإدارة الأميركية في مواجهة الحكومة الإسرائيلية تحديد المشكلة الرئيسية التي تعيق التقدم في الخطة، فأجاب بأن الأمر برمته يختزل في النهاية إلى مسألة الوصول، منع دخول وخروج المساعدات والأفراد.

وتضيف: من الأمثلة الصارخة على جوهر هذا المأزق منع إسرائيل لقوات الاستقرار الدولية من دخول غزة، مشيرةً إلى تراجع حكومة نتنياهو عن قرار اتخذته بهذا الشأن سابقًا.

وتشير الصحيفة إلى أن مجلس السلام يسعى إلى إحراز تقدم قدر الإمكان، ومن بين أمور أخرى، يعتزم توقيع اتفاقية مع كوسوفو لإرسال جنود إلى قوة الاستقرار، ومع ذلك، في نهاية المطاف، كل شيء يتوقف على قرار الحكومة، التي من المتوقع، وفقًا لعدة مصادر، أن تُناقش الأمر قريبًا.

من الأمثلة الأخرى على السياسة التي تتبناها حكومة نتنياهو، قيام إسرائيل بمنع آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة التكنوقراطية لقوة الشرطة الجديدة في غزة، ومنعهم من مغادرة القطاع للتدريب في مصر.

ووفقًا لمصدر مطلع، يخشى المجلس أنه حتى لو سمح للمجندين بالمغادرة، فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء تدريبهم، بحجة الأمن.