تصاعد إرهاب المستوطنين يربك انتخابات الاحتلال ويعمق الخلاف بين الجيش والحكومة
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 15:57)

الأراضي المحتلة - فرض التوتر الأمني المتصاعد في الضفة، على خلفية استمرار اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، نفسه على أجندة الانتخابات الإسرائيلية المقررة بعد شهرين، وسط خلافات متزايدة بين المؤسسة العسكرية والحكومة بشأن التعامل مع هذه الاعتداءات وتداعياتها الأمنية والسياسية.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ترديد تحذيراته من أن ما يصفه بـ"إرهاب المستوطنين" يعطل عملياته ضد الفلسطينيين، في وقت تشير الوقائع الميدانية إلى محدودية تحرك قواته لمنع اعتداءات المستوطنين أو وقفها.

وفي مقابل ذلك، حاول محللون عسكريون إسرائيليون، اليوم الأحد، إبعاد المسؤولية عن الجيش ورئيس أركانه إيال زامير، وتحميل حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية الدفع نحو مزيد من التصعيد في الضفة.

وقال المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" يوآف ليمور إن أعمال الشغب التي نفذها متطرفون يهود في قرية قصرة، السبت، تمثل امتدادًا لسلسلة حوادث متصاعدة في المنطقة، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى إشعال الضفة.

وأشار ليمور إلى أن الجيش اضطر مجددًا إلى إرسال قوات لإخلاء مستوطنين تحصنوا داخل منزل فلسطيني، مضيفًا أن المؤسسة العسكرية تحذر منذ أسبوعين من مخاطر اتساع هذه الأحداث وانعكاسها على العمليات العسكرية في الضفة ومناطق أخرى.

وبحسب ليمور، فإن المستوى السياسي لا يتخذ إجراءات كافية رغم تصاعد الانتقادات الدولية، بما فيها من الولايات المتحدة، معتبرًا أن هناك داخل الحكومة من يرغب في توسيع المواجهة، سواء بهدف تفكيك السلطة الفلسطينية أو لتحقيق مكاسب سياسية.

ورغم إقراره بعدم بذل جهود كافية لمنع اعتداءات المستوطنين، نقل ليمور عن ضباط كبار في الجيش تأكيدهم أنهم لن يسمحوا بعمليات لا يفرضها الواقع الميداني، محذرين في الوقت نفسه من أن فترة الأعياد اليهودية الشهر المقبل قد ترفع مستوى الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين، بما في ذلك في المسجد الأقصى.

الضفة ساحة الخلاف الأساسية

من جهته، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن الضفة باتت تمثل "حلبة التوتر المركزية" بين الحكومة والجيش خلال الشهرين المتبقيين على انتخابات الكنيست.

وأشار هرئيل إلى أن تصاعد الهجمات التي ينفذها متطرفون يهود ضد الفلسطينيين يحظى باهتمام دولي متزايد، لكنه رأى أن الإدارة الأميركية لا تبدو مستعدة حتى الآن للتدخل بصورة جدية، باستثناء مواقف متكررة عبر سفيرها في القدس مايك هاكابي.

وأضاف أن المستوطنين، وفي مقدمتهم سموتريتش، يخشون أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى تغيير السياسة القائمة ووقف التوسع الاستيطاني وعمليات الطرد والاعتداءات في الضفة.

وكشف هرئيل أن نتنياهو عقد، الاثنين الماضي، اجتماعًا في مقر القيادة الوسطى للجيش بحضور زامير ووزير الأمن يسرائيل كاتس، واطلع خلاله على تقديرات عسكرية حذرت من احتمال فقدان السيطرة في الضفة نتيجة الارتفاع الكبير في عدد أعمال العنف التي يبادر إليها مستوطنون، وخطورة ما يرافقها من أحداث.

وبحسب ما تسرب من الاجتماع، طلب نتنياهو من الجيش إعداد خطة للتعامل مع احتمال "تحول فوهات البنادق" التي يحملها أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية باتجاه الجيش الإسرائيلي، فيما قال زامير إن خطة بهذا الشأن ستُعرض قريبًا.

مخاوف من انفجار واسع

وأوضح هرئيل أن الرواية الإسرائيلية تفترض أن تصاعد هجمات المستوطنين على قرى فلسطينية قريبة من البؤر في المناطق المصنفة "أ" و"ب" قد يدفع السلطة الفلسطينية إلى تسليح لجان محلية للدفاع عن تلك القرى، بما قد يقود إلى إطلاق النار على الجيش الإسرائيلي خلال هجوم مستقبلي.

لكنه أشار في المقابل إلى أن من أسباب عدم تحقق هذا السيناريو حتى الآن وجود رغبة واضحة لدى قيادة السلطة في منع انفجار واسع في الضفة، خشية انعكاسه على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

ويرى هرئيل أن تسريب مضمون المداولات خدم نتنياهو على أكثر من مستوى؛ إذ أدخل إلى النقاش العام احتمال انهيار السلطة الفلسطينية، وقدّم نفسه باعتباره الشخص الذي يطالب الجيش بالاستعداد للأسوأ، كما ألقى بظلال من الشك على أداء زامير.

وأضاف أن دوائر داخل الجيش تشتبه في أن نتنياهو قد يكون يمهد لتدهور متعمد في الضفة، بما يسمح بتحويل النقاش الانتخابي بعيدًا عن الإخفاقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر.

الجيش يستعد لاحتمال اشتعال متعدد الجبهات

وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، قال زامير لضباط كبار إن الجيش في حالة جاهزية مرتفعة تحسبًا لاحتمال اندلاع تصعيد متزامن على عدة جبهات.

وتتضمن الاستعدادات، وفق البيان، إبقاء الفرقة 98 في حالة جاهزية لتولي المسؤولية عن نصف الضفة، بالتوازي مع استمرار فرقة "يهودا والسامرة" في إدارة النصف الآخر، إلى جانب إلغاء إجازات جنود الاحتياط خلال الأعياد اليهودية الشهر المقبل.

ووفق هرئيل، فإن زامير يشكك في نوايا الحكومة، خصوصًا في ظل استطلاعات تظهر تراجع قوة أحزاب الائتلاف، ويريد تجنيب الجيش الانجرار إلى أزمات أمنية جديدة تقف وراءها اعتبارات سياسية.

وأشار إلى أن وسائل إعلام يمينية، وفي مقدمتها القناة 14، بدأت تهاجم زامير وتصفه بأنه "عدو"، مع تلميحات إلى احتمال رفض نتائج الانتخابات إذا لم يفز معسكر نتنياهو.

وأضاف أن عددًا من رموز اليمين، وبينهم سموتريتش وقيادات المستوطنين، لا يخفون رغبتهم في اندلاع مواجهة واسعة في الضفة، معتبرًا أن تطورًا كهذا قد يمنحهم مبررًا لشن عملية عسكرية تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، ثم توسيع السيطرة على مناطق إضافية وتنفيذ عمليات طرد واسعة للسكان الفلسطينيين، على غرار ما جرى في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة.