اللغط حول التحالف الانتخابي
نشر بتاريخ: 2026/08/23 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 02:08)

لم يُعلن رسمياً عن تشكيل قائمة انتخابية جامعة للطيف السياسي والفصائلي. وعلى الرغم من ذلك ازحمت وسائل التواصل بتغريدات نقدية استهدفت قوى يُفترض أنها ستشارك في التحالف، وبعض هذه التغزيدات، شديد الحدة، وينصّب أصحابها أنفسهم وكأنهم أصحاب أهلية وجدارة في محاكمة حماس ومعاقبتها، وكأن الألسنة هي التي تعاقب، أو كأن الذين صعب عليهم أغاثة غزة بصندوق دواء أو كيس أرز، هم المؤهلون لأخذ دور القاضي!

لعل أسوأ ما في الأمر، إن كان من حق أحد على الساحة الفلسطينية أن يعاقب طرفاً، أن البعض يتجاهل كون المحتلين، في حرب الإبادة التي شنوها على شعبنا، قد اغتالوا معظم قادة الصف الأول من حماس، وفي طليعتهم الرجل الذي أطلق 7 أكتوبر وقتلوا معظم الصف الثاني في غزة، واغتالوا كثيرين من المنتمين لجهازها الشرطي والمدني. بقد حدث ذلك دون أن يكتفي هؤلاء الذين يتمثلون دور الحريص على القيادة والممارسة الوطنية، بكل هذا النزف الغزير، الذي ترك وراءه عائلات لها عواطف وأطفال وأوضاع معيشية مأساوية وخيبات أمل!

وليس ذلك اسوأ ما في التغريدات، فالأشد سوءاً والأنكى، على مستوى السياسة، هو التغاضي عن حقائق ومعطيات جديدة وأخرى قديمة، على النحو التالي.

ـ لم تكن الكارثة، قد تسبب بها فريق أوقعها فينا لكي يؤمن لنفسه النجاة ثم نجا دون أن يًسفك دمه، ويهدم عمرانه ويتتيتم أطفاله. فمسألة الكارثة تحتاج الى نقاش آخر، ومفتتح هذا النقاش أن قيادة حماس في غزة، شنت هجوم 7 أكتوبر، وكان جواب العدو شن الحرب على غزة بكل من فيها وما فيها، لأن مشكلته في جوهرها مع الشعب في غزة، التي يطمع في أرضها وبحرها وغازها.

ـ أن حماس، بتأثر نتائج ما وقع، توصلت الى قناعة بما غاب عن ذهنها سنة 1993 وتخيلت أن بالإمكان شق طريق "جهادي" مناقض. هي الآن تريد أن تمارس دورها كحزب سياسي لا يحكم لا هو ولا غيره، من خارج الإرادة الشعبية.

ـ حماس أدركت الآن، ما أدركه الجميع، وهو أن صيغة الحكم في غزة، ووجهة المجتمع، لا تتوخى سوى التواجد الإنساني الحضاري اجتماعياً واقتصادياً، وأن مثل هذا التحقق هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لإبقاء القضية. وللأسف، لم يعد سهلاً تحقيق هذا الهدف المشروع. فأمامه عقبات شتى. ثم إن أي اي حكم جديد، لن يتيح لأي طرف مراكمة عناصر بُنية عسكرية. لقد بتنا مكشوفين حتى النخاع، ولم يعد هناك مجال لتخليق استراتيجيات فصائلية أو توجهات لا يجيزها العقل السياسي الفلسطيني الذي يجسده حكم ذو صفة تمثيلية. إن لم يكن ذلك بحكم موازين القوة المختل، فسيكون لاعتبارات الحفاظ على الذات التي ما تزال تواجه تهديدات وجودية.

ـ بعد هذا كله، نسألك أنت أيها المغرد الذي تتصنع الغضب الشديد والتحسب: من مَن ومن ماذا بالضبط أنت تخشى من حماس؟ على نفسك أو على مصالحك أو على حزبك أو على عباس وابنه، أو على نظام أنيق قائم ومكتمل تخشى منها الإخلال بمحدداته الدستورية؟

ـ أم إنك تريد التفتش عن مكان يلجأ اليه الألوف من المتعاطفين مع حماس، بينما جواز السفر الفلسطيني يواجه لافتة "قف.. ممنوع المرور إلا بترتيب إسرائيلي"؟

ـ أم إنك تريد وضع شروط ساذجة تشترط على الفلسطيني رأيه قبل التأهل للانتخابات، بينما ليس أسهل على الناخب من ادعاء موقف وعند الصندوق يمارس قناعات أخرى.

حماس لا ينبغي إقصاؤها، لسبب بسيط وهو أن إقصاءها، فضلاً عن صعوبته، من شأنه إدخالنا في نزاع أهلي مفتوح، نحن في غنى عنه.

هذا على الرغم من عدم الإعلان حتى الآن عن أي تحالف...