حملة لترويج رواية الاحتلال في إجابات الذكاء الاصطناعي
نشر بتاريخ: 2026/08/16 (آخر تحديث: 2026/08/16 الساعة: 20:59)

متابعات: كشفت تقارير إعلامية عن حملة إسرائيلية لترويج الرواية الإسرائيلية حول حرب الإبادة في قطاع غزة، عبر إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي.

وحسب وثائق مقدمة إلى وزارة العدل الأميركية، فإن "إسرائيل" تمول حملة علاقات عامة تهدف إلى نشر محتوى مؤيد لروايتها بشأن قطاع غزة وجرائم الجيش الإسرائيلي، بطريقة تزيد من فرص ظهوره ضمن المواد التي تستند إليها نماذج الذكاء الاصطناعي في صياغة إجاباتها.

وذكرت مجلة "بوليتيكو"، في تقرير نشرته، أن شركة العلاقات العامة الفرنسية "هافاس ميديا"، التي تدير جزءًا كبيرًا من أنشطة التأثير الإسرائيلية المسجلة في الولايات المتحدة، أطلقت مشروعًا عبر شركة الإعلانات "بيرو" (Piro)، يتضمن إنشاء ونشر مواد بواسطة جهة تحمل اسم "معهد هانوفر للسياسات العامة.

وأظهرت الوثائق التي قُدمت إلى وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي، أن "بيرو" كشفت عن حملة تبلغ قيمتها 100 ألف دولار، تشمل إنتاج أكثر من 12 مادة نُشرت على موقع المعهد.

وتزعم الوثائق أن هدف الحملة هو "إنشاء ونشر مواد معلوماتية واقعية ومدعومة بالمصادر، تهدف إلى تثقيف الجمهور الأميركي بشأن إسرائيل والقضايا ذات الصلة، من خلال محتوى موزع بصورة علنية".

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن طبيعة المواد المنشورة وطريقة بنائها توحيان بأنها مهيأة أيضًا للظهور ضمن نتائج وأجوبة النماذج اللغوية الكبيرة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتعتمد على المحتوى المنشور والمتاح على الإنترنت عند توليد الإجابات.

يذكر أن "معهد هانوفر" ينشر عشرات ما يصفها بـ"تقارير بيانات"، من دون أسماء واضحة للكتّاب، وتحمل مواد عديدة فيه عناوين مصاغة على شكل أسئلة مباشرة، من بينها: "هل الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟"، و"هل توجد سياسة تجويع في غزة؟".

وبين التقرير أن هذه الصياغة تشكل مؤشرًا على أن المحتوى أُعد بصورة تجعله ملائمًا للأسئلة التي يطرحها المستخدمون على نماذج الذكاء الاصطناعي.

ولإثبات فرضيتها، أجرت "بوليتيكو" اختبارات محايدة على نماذج ذكاء اصطناعي، ووجدت أن ChatGPT وPerplexity استشهدا في بعض الإجابات بمواد منشورة على موقع "معهد هانوفر"، عند الإجابة عن أسئلة حول غزة ومعاداة الصهيونية ومعاداة السامية.

ويتضمن موقع المعهد، إفصاحًا ينص على أن المواد "توزعها شركة Piro, Inc. نيابة عن Havas Media Germany GmbH، التي تعمل نيابة عن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية (LaPam)".

كما أشارت "بوليتيكو" إلى مؤشرات تقنية راجعتها تفيد بأن الموقع بُني أو استُضيف باستخدام خدمات شركة "Res"، وهي شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مقرها سياتل، وتروج لخدمات تساعد الشركات على زيادة فرص توصية أنظمة الذكاء الاصطناعي بها.

وبحسب التقرير، كانت نسخة مطابقة من الصفحة الرئيسية لمعهد "هانوفر" مستضافة على موقع تابع لـ"Res"، لكنها أصبحت غير متاحة بعدما توجهت "بوليتيكو" إلى الشركة بطلب للتعليق.

ونقلت المجلة عن المؤسس المشارك لشركة "بيرو"، دانيال روزنبرغ، أن شركته "تعاقدت معها دولة إسرائيل، كما هو معلن بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، لوضع حقائق دقيقة ومدعومة بالمصادر في السجل العام، ومواجهة المعلومات المضللة عن "إسرائيل" بمعلومات يمكن التحقق منها".

ولفت التقرير إلى أن وثائق "بيرو"، بخلاف ملفات حملات إسرائيلية سابقة، لا تنص صراحة على أن التأثير في نماذج اللغوية الكبيرة يشكل هدفًا مباشرًا للحملة الحالية.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تكشف فيها وثائق FARA عن نشاط إسرائيلي يستهدف بصورة مباشرة الطريقة التي تعرض بها أدوات الذكاء الاصطناعي المعلومات المتعلقة بـ"إسرائيل".

ففي العام الماضي، كشفت "هافاس" عن التعاقد مع مدير حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابق، براد بارسكيل، عبر شركته "Clock Tower X"، ضمن حملة تأثير بلغت قيمتها 46.5 مليون دولار لمصلحة إسرائيل.

وتضمنت الوثائق المتعلقة بتلك الحملة، بصورة صريحة، نشر مواقع ومحتوى بهدف التأثير في ما وصفته الملفات بـ"نتائج التأطير في GPT"، أي محاولة التأثير في الطريقة التي تصوغ بها نماذج الذكاء الاصطناعي إجاباتها عن الموضوعات ذات الصلة.

وتأتي هذه الحملة في ظل تراجع التأييد لـ"إسرائيل" في شرائح متزايدة من الرأي العام الأميركي، بما يشمل اتجاهات سياسية مختلفة، وتحول أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى مصدر متزايد الاستخدام للحصول على المعلومات وتفسير الأحداث.