الغارديان: إيران عززت دقة صواريخها وطورت تكتيكاتها العسكرية لتحدي الدفاعات الأميركية في المنطقة
نشر بتاريخ: 2026/07/25 (آخر تحديث: 2026/07/25 الساعة: 17:14)

لندن - كشفت صحيفة "الغارديان" أن إيران نجحت خلال السنوات الأخيرة في تطوير قدراتها الهجومية بشكل ملحوظ، عبر تحديث برنامجها الصاروخي، والاستفادة من صور الأقمار الصناعية، وتبني تكتيكات عسكرية مستوحاة من الحرب الروسية الأوكرانية، ما عزز قدرتها على استهداف القواعد الأميركية والمنشآت الحيوية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير، الذي أعده محرر الشؤون الدفاعية والأمنية في الصحيفة دان صباغ، إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة أظهرت ارتفاعًا في مستوى الدقة والقدرة التدميرية، الأمر الذي كشف في المقابل عن تحديات تواجه منظومات الدفاع الجوي الأميركية المنتشرة في المنطقة.

هجوم الأردن واختبار منظومة "ثاد"

استند التقرير إلى الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، والتي كانت محمية بمنظومة الدفاع الصاروخي الأميركية "ثاد"، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

وأوضح أن صور أقمار صناعية نشرتها وسائل إعلام إيرانية أظهرت تعرض عدد من منشآت القاعدة لأضرار، ما دفع وزارة الدفاع الأميركية إلى فتح تحقيق بشأن أسباب عدم تمكن المنظومة الدفاعية من اعتراض الهجوم.

ورأى التقرير أن هذه الحادثة تعكس استمرار امتلاك إيران لقدرات صاروخية متقدمة، إلى جانب تزايد استعدادها لاستخدام تلك القدرات في مواجهة الولايات المتحدة.

تطور نوعي في البرنامج الصاروخي

ونقل التقرير عن الباحث في كلية كينغز لندن، أندرياس كريغ، قوله إن القدرات الصاروخية الإيرانية شهدت "تحولًا حقيقيًا"، نتيجة التطور المتزامن في جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحسين أنظمة التوجيه، وزيادة قدرة الصواريخ على المناورة، إلى جانب تطوير آليات التخطيط للهجمات المعقدة.

وأضاف أن هذا التطور جاء بعد سنوات من تحديث برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، رغم تقديرات أميركية سابقة تحدثت عن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بفعل الضربات التي تعرضت لها.

جدل حول دور الأقمار الصناعية الصينية

وتناول التقرير الدور المحتمل لصور الأقمار الصناعية الصينية في تعزيز قدرة إيران على تحديد الأهداف، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركات صينية اتهمتها بتزويد طهران بصور فضائية لمواقع عسكرية أميركية، من بينها قواعد تضم منظومات "باتريوت" و"ثاد".

في المقابل، نقل التقرير رأيًا أكثر تحفظًا للباحث سيدهارث كوشال من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، الذي اعتبر أن إيران ركزت في معظم هجماتها على أهداف ثابتة يمكن تحديدها باستخدام صور الأقمار الصناعية التجارية، دون الحاجة إلى معلومات استخباراتية سرية.

وأكد كوشال أنه لا توجد حتى الآن أدلة واضحة تثبت اعتماد إيران على دعم استخباراتي أجنبي لاستهداف أهداف متحركة أو عالية الحساسية.

تكتيكات مستوحاة من الحرب في أوكرانيا

وأشار التقرير إلى وجود تشابه بين بعض أساليب الهجمات الإيرانية والتكتيكات التي استخدمتها روسيا في الحرب الأوكرانية، لافتًا إلى أن من أبرزها استخدام الطائرات المسيّرة أولًا لاستنزاف الدفاعات الجوية أو تشتيت انتباهها، قبل إطلاق صواريخ باليستية أكثر دقة وقوة نحو الأهداف الرئيسية.

ورجح خبراء أن يكون هذا التشابه ناتجًا عن متابعة الطرفين لتجارب الحروب الحديثة وتبادل غير مباشر للخبرات، وليس بالضرورة نتيجة تدريب روسي مباشر لإيران.

تقنيات متطورة تزيد دقة الصواريخ

وأوضح التقرير أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تعتمد على مزيج من أنظمة الملاحة العالمية، تشمل النظام الأميركي "جي بي إس"، والصيني "بايدو"، والروسي "غلوناس"، بما يعزز دقة إصابة الأهداف.

وأضاف أن بعض الصواريخ أصبحت مزودة برؤوس حربية قادرة على تعديل مسارها خلال مرحلة الهبوط، إلى جانب أنظمة توجيه تعتمد على مستشعرات حرارية وبصرية في المرحلة النهائية، وهو ما يقلل من فاعلية وسائل التشويش الإلكتروني.

واعتبر التقرير أن هذه التطورات تمثل تحديًا متزايدًا للدفاعات الجوية الأميركية، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها مخزونات صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومتي "باتريوت" و"ثاد" بعد الاستخدام المكثف خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

تعاون عسكري دون تحالف رسمي

وفي ختام التقرير، أشار إلى أن التقارب بين إيران وروسيا والصين، إضافة إلى كوريا الشمالية، بات أكثر وضوحًا في بعض المجالات العسكرية والتكنولوجية، لكنه لا يرقى إلى مستوى تحالف عسكري متكامل على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبحسب الخبراء، فإن هذا التعاون يقوم على تبادل المصالح والخبرات أكثر من كونه منظومة دفاع مشتركة، فيما خلص التقرير إلى أن إيران نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء قدرات هجومية أكثر تطورًا تجمع بين الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة وتحسين منظومات جمع المعلومات، الأمر الذي يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى إعادة تقييم جاهزية دفاعاتهم في منطقة الخليج.