صحيفة: مصر تدفع نحو نشر القوة الدولية في غزة وتجهز البنية اللوجستية
نشر بتاريخ: 2026/07/25 (آخر تحديث: 2026/07/25 الساعة: 15:11)

تعمل مصر على تسريع نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة، بهدف منع انهيار وقف إطلاق النار وخلق واقع أمني جديد.

وذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية أن القاهرة تعمل بالتنسيق مع واشنطن وعدد من الجهات الفاعلة الإقليمية في محاولة لكسر الجمود في قطاع غزة، وذلك بتسريع نشر "قوات الاستقرار الدولية" التي أنشأها "مجلس السلام".

وبحسب مصادر مطلعة، ترى مصر أن وجود هذه القوات من شأنه أن يخلق واقعاً أمنياً جديداً، ويحول دون انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، ويمكّن من الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

تأتي هذه التحركات المصرية عقب سلسلة من المشاورات المكثفة التي عُقدت في قبرص، والتي ركزت بشكل أساسي على دعم "لجنة إدارة غزة" برئاسة علي شعث ، وتوسيع نطاق أنشطتها.

كما بحثت المناقشات إمكانية إنشاء "منطقة تجريبية" في رفح، حيث يتم إسكان السكان في وحدات سكنية جاهزة، بما في ذلك الكرفانات، بدلاً من تشجيع مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة على نطاق واسع في هذه المرحلة.

وبحسب المصادر، لا يزال احتمال إنشاء المنطقة قائماً، لا سيما في حي تل السلطان وغرب رفح. إلا أن تنفيذه مرهون بالتفاهمات السياسية والأمنية، والقدرة على منع تحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم، وهو ما قد يخدم، وفقاً للمخاوف المصرية، مخططات إسرائيل في قطاع غزة.

وعلى الرغم من الأجواء المتفائلة التي سادت عقب محادثات مصر مع الفصائل الفلسطينية، وفي ظل دعم قطر وتركيا للعملية، لا تزال هناك فجوات كبيرة مع إسرائيل بشأن مسألة قوة الاستقرار.

ووفقًا للتقرير، فإن القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشترط الموافقة على العملية بنزع سلاح الفصائل المسلحة في قطاع غزة بشكل كامل. وترى مصر أن هذا الشرط صعب التنفيذ، وقد يُشلّ العملية برمتها، لا سيما في غياب ضغط أمريكي فعّال.

ومع ذلك، تشير القاهرة إلى ما وصفته بأنه "تطور يدل على جدية بعض الأطراف المعنية".

ويشير هذا إلى إعلان الممثل السامي لشؤون غزة في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف ، عن بدء التنسيق مع المغرب وكوسوفو بشأن إمكانية نشر وحدات عسكرية نيابة عنهما كجزء من قوات الاستقرار الدولية.

في الوقت نفسه، عُقدت اجتماعات في قطاع غزة لإنشاء مقر قيادة مشترك للقوات واستقدام ضباط كبار لتأسيس أنظمة النقل والدعم اللوجستي.

ومع ذلك، لا يزال نطاق المشاركة الدولية غير واضح. إذ تتخوف عدة دول من الانجرار إلى صراع مباشر مع السكان المحليين أو العمل في منطقة غير محددة قواعد الاشتباك. من جانبها، لا تزال إسرائيل تُبدي تحفظات بشأن مشاركة بعض الدول، وعلى رأسها تركيا.

تعتبر مصر مشاركتها في قوة تحقيق الاستقرار ضرورة استراتيجية. هدفها منع حدوث فراغ أمني على حدودها الشرقية، وضمان بقائها لاعباً محورياً قادراً على التأثير في إدارة القطاع الحدودي واستمرار عملية خفض التصعيد.

كما ترى القاهرة أن وجوداً دولياً داخل القطاع من شأنه أن يقلل من انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، أعربت مصر عن استعدادها اللوجستي الكامل للمساعدة في وصول القوات وانتشارها، فضلاً عن تجهيز البنية التحتية اللازمة لأنشطتها. ووفقاً للمصادر، فقد بدأت بالفعل أعمالٌ كبيرة على أرض الواقع، تشمل بناء أبراج ومنشآت عسكرية جديدة قرب الحدود وفي المناطق المجاورة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه البنية التحتية قد تؤدي دوراً مزدوجاً. فمن جهة، يمكن أن تُستخدم كمراكز عمليات ودعم لوجستي للقوات الدولية التي ستُنشر في قطاع غزة. ومن جهة أخرى، ستوفر للجيش المصري مرافق إضافية وأصولاً عملياتية يمكن استخدامها مستقبلاً عند الضرورة.