خليل الحية في مهمته العسيرة
نشر بتاريخ: 2026/07/21 (آخر تحديث: 2026/07/21 الساعة: 23:10)

في هذه اللحظات، هناك موقف واحد وحصري، تتكثف فيه مهمة الفائز في انتخابات حماس لاختيار رئيسها، وهو الجواب عن سؤال: كيف تتوقف الإبادة؟!

كل شيء يهون، مقابل حقن دم الشعب الفلسطيني. فالبطولة أخذت وقتها حتى نفدت ذخيرتها أو صمت ما تبقى منها. ليس لدينا الآن، سوى الإنسان طفلاً أو شيخاً أو امرأة، وهؤلاء مستهدفون في بيوتهم من قبل عدو يعربد ويقترف الجرائم ولا كابح له.

ليس لنا نصير، ولا نقول إنه كان لنا نصير ثم تركنا وحدنا ننزف. المرجعيات في الإقليم لم تكن نصيراً وقت الشدة، من شأنه ومن قدرته أن يوقف آلة الإبادة الغاشمة. لندع كل الخطابات البليغة جانباً، فهي محض طنين، ونحن بتنا في أسوأ اوقاتنا على مر تاريخنا كله، مهددون بالمحو وبإفشال تحققنا الوطني الاجتماعي والسياسي، بينما الظواهر السرطانية تنمو في داخلنا. ولا يصح مواجهة تحديات اللحظة بخطاب بليغ.

لا نعلم على وجه الدقة، ما هو الفارق على مستوى المنهجية، بين "أبو أسامة" و"أبو الوليد" لكي يتنافسا على الرئاسة بكل هذه الضراوة التي جعلت الفارق في النتيجة بين الرجلين صوتاً واحداً. ربما يكون الفارق في خيارات التلاؤم مع هذا الخط أو ذاك في الوطن وفي الإقليم. أما في جوهر الموقف، فمن الخطورة بمكان، لو كان الفارق بين وقف الإبادة وتركها تمضي على حساب دمنا وأهلنا.

أياً كانت منهجية كلٍ منهما، فليس أخطر من التخلي عن هدف الإسهام سياسياً في وقف الإبادة، وبعد ذلك كل شيء مقدور عليه.

لا سلاح مقدساً، وكل سلاح لازم في وقته كلما أتيح له ما يناسبه من المعطيات الميدانية. المشهد الآن ينبيء بأن لا سلاح متوافراً للرمي البعيد. واستراتيجة الرمي أصلاً من قطاع غزة، لم تتوافر لها في اية لحظة، من قبل ومن بعد، احتمالات الغلبة في النهاية، أمام عدو مدجج بالسلاح الأمريكي وذخائره. نحن اليوم بصدد إنقاذ مشروعنا السياسي، وهذا لن ينجو إلا ببقاء شعبنا على أرضه. فبقاؤه هو ضمانة بقاء قضيته وضمانة الاستمرار في إعلاء مظلوميته ومطالبه المحقة، وفي المحصلة بقاء فلسطين التي تناصرها شعوب العالم.

في المهمة العسيرة، يحتاج خليل الحية الى شجاعة التعاطي الواقعي مع الواقع، بموقف واضح تنتصر به حماس على نفسها، لكي تظل جزءاً من الخارطة السياسية الفلسطينية، بخطاب أقل ترفاً في صياغة الأهداف ووسائل تحقيقها، وأكثر قوة في التصدي لمحاولات تصفية القضية. بقاء الشعب الفلسطيني في غزة هو الأساس، وهو الكفيل بإعادة الحيوية والتماسك لشعبنا في الضفة وفي الشتات