سلاحٌ أخضرٌ فاقعٌ لونهُ يَسرُ الناظرين
نشر بتاريخ: 2026/07/02 (آخر تحديث: 2026/07/02 الساعة: 23:01)

لم يكن نبي الله موسى من الذين شاركوا في هجوم السابع من اكتوبر ولم يكن إرهابيا في نظر العالم، بل كان نبيا لبني اسرائيل، ولم يكن كذلك طرفا في الوفد المفاوض في القاهرة، بل كان وسيطا بينهم وبين ربهم، ولم تكن البقرة (مقدسة) في المفاوضات، بل كانت القضية الرئيسية على طاولة المفاوضات هي مقتل احد رجال بني إسرائيل، وكانت البقرة مجرد ( وسيلة) لإحياء الميت ليدل على قاتله، لكنها تحولت إلى قضية بحد ذاتها، واستجاب ربهم للتفاصيل والعراقيل الكثيرة التي وضعوها إلى أن ذبحوها وما كادوا يفعلون.

هكذا كانت تخوض اسرائيل مفاوضاتها مع الفلسطينيين، فإسحق شامير رئيس وزراء دولة الاحتلال قال على منصة الكنيست إبان مفاوضات مدريد ان حكومته ستفاوض الفلسطينيون عشرون عاما دون ان تمنحهم شيئا، وذهب رابين في مفاوضات أوسلو إلى ابعد من ذلك حين قال ان اي إتفاق يتم التوصل إليه فإن حكومته ستلتزم بتنفيذ ما يصب في مجرى مصالحهم وان جيشهم كفيل بالباقي .

ومنذ آنذاك دخل الفلسطينيون في متاهة المفاوضات التي واستمرت وتعثرت وأُعيد إِحيائها ودون نتائج.

موسى أبو مرزوق ليس نبي الله موسى، وخليل الحية لا يحمل بيديه عصا موسى بإنتظار ان تتحول إلى حية تسعى و تلقف ما يأفك فرعون العصر نتنياهو، ومفاوضات القاهرة ليست سوى متاهة جديدة يقف فيها الوفد الفلسطيني منهكا بما أحدثته جنازير الدبابات في غزة من قتل ونزوح ومجاعة وخيام ملقاة الشوارع وخط اصفر فاقع لونه لا يسر الناظرين يسعى غربا صوب الخيام المتكدسة في احضان الشاطئ، بينما سقفه هو مبادرة أمريكية وافقت عليها حماس إضطرارا لوقف مسلسل الحرب التي انتهت ولم تنتهي عمليات القتل والاستهداف وتمدد الخط الأصفر والتلويح مجددا بعملية تهجير تحت مسميات جديدة بعد إدعاء تعاظم قوة حماس، يحدث ذلك وسط مفاوضات طويلة حول سلاح اخضر فاقع لونه وموقعه في الوعي الجمعي للفلسطينين كان من المفترض ان يكون كما بقرة بني إسرائيل مجرد (وسيلة) لكنه صار غاية وقضية بحد ذاتها وصار (السلاح والحكم) هو الغاية التي تجري حولها المفاوضات.

فهل يتم استدراج حكومة نتنياهو إلى تنفيذ بنود قرار بنود مجلس الأمن 2803 كما أُسْتُدرج بني اسرائيل لذبح البقرة؟!!