حين تصبح الأونروا المستهدف الأول… فمن المستفيد؟
نشر بتاريخ: 2026/07/01 (آخر تحديث: 2026/07/01 الساعة: 23:10)

على امتداد أكثر من سبعة عقود لم تكن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مجرد مؤسسة تقدم مساعدات إنسانية بل شكلت أحد أبرز الشواهد الدولية على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين وحافظت على حضورها السياسي والقانوني في الوعي العالمي فوجودها لم يكن مرتبطاً فقط بتقديم الغذاء والدواء والتعليم وإنما أيضاً بالإبقاء على قضية اللاجئين حية إلى أن يتحقق حل عادل لها وليس من المبالغة القول إن شعبنا الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة استفاد من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أكثر مما استفاد من مجمل الفصائل الفلسطينية طوال عقود.

فالأونروا لم تكن مجرد وكالة توزع أكياس الطحين أو تقدم مساعدات إغاثية بل كانت عنواناً سياسياً وقانونياً لقضية اللاجئين الفلسطينيين وجودها كان اعترافاً دولياً مستمراً بأن هناك شعباً اقتُلع من أرضه وأن حقه لم يسقط بالتقادم وأن العالم لا يزال يتحمل مسؤولية تجاه هذه القضية.

وعلى الأرض كانت الأونروا مدرسةً خرّجت أجيالاً وعيادةً عالجت المرضى ومؤسسة وفرت عشرات الآلاف من فرص العمل في التعليم والصحة والخدمات فأعالت أسراً كاملة وحفظت كرامة آلاف الموظفين ويشهد الفلسطينيون بأن مستوى خدماتها كان في كثير من الأحيان أفضل من الخدمات التي قدمتها مؤسسات أخرى.

وفي المقابل لا يستطيع أحد إنكار أن التجربة الفصائلية تركت وراءها انقسامًا عميقاً وأزمات متراكمة وفساداً وسوء إدارة بحسب ما يراه كثير من الفلسطينيين حتى أصبح المواطن يدفع الثمن من أمنه ورزقه ومستقبل أبنائه بينما بقيت القيادات تتبادل الاتهامات دون أن تتحمل مسؤولياتها أمام الشعب.

واليوم عندما نسمع دعوات لإنهاء دور الأونروا في غزة يحق لنا أن نتساءل لماذا تُستهدف المؤسسة التي حافظت على قضية اللاجئين بينما لا تُبذل الجهود نفسها لمحاسبة من أوصل الفلسطينيين إلى هذا الواقع المؤلم؟

من المؤلم ايضاً ان كل ما يستفيد منه شعبنا الفلسطيني يصبح هدفاً للإلغاء بينما تستمر المنظومة التي يحملها كثير من أبناء شعبنا مسؤولية الإخفاقات السياسية والوطنية دون مراجعة أو محاسبة.

إن إنهاء دور الأونروا لا يعني فقط وقف خدمات إنسانية بل يحمل أبعادا سياسية خطيرة تمس قضية اللاجئين نفسها وتُضعف أحد أهم الشواهد الدولية على استمرار هذه القضية ولذلك فإن الدفاع عن الأونروا ليس دفاعا عن مؤسسة بيروقراطية بل دفاع عن حق تاريخي وعن ذاكرة وطنية وعن ملايين اللاجئين الذين ما زالوا ينتظرون العدالة.

أما القوى الفلسطينية فقد آن الأوان لأن تواجه شعبها بالحقيقة وأن تعترف بأخطائها وأن تدرك أن شرعيتها لا تُبنى بالشعارات بل بحماية الإنسان الفلسطيني وصون حقوقه وكرامته.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كانت المؤسسة التي حافظت على قضية اللاجئين وأطعمت الجائع وعلمت الطفل وعالجت المريض هي المطلوب إنهاء دورها فمن المستفيد الحقيقي من غيابها؟ ولماذا يبدو أن كل ما ينفع الفلسطيني يُستهدف بينما يبقى الفشل السياسي بمنأى عن المساءلة؟

إن الشعب الفلسطيني يستحق قيادة تدافع عن حقوقه لا أن تقف متفرجة على تصفية آخر الشواهد الدولية على قضيته.