خطة إسرائيل المستقبلية في غزة!
نشر بتاريخ: 2026/07/01 (آخر تحديث: 2026/07/01 الساعة: 22:56)

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم 27-6-2026 مقتل، رائد أبو القيعان.

هذا المواطن الفلسطيني من النقب، هو سائق جرافة مخصصة لهدم بقايا المباني في غزة، وقتل عند انهيار مبنى في جباليا على جرَّافته، مع العلم أن هذا السائق هو الخامس المقتول بهذه الطريقة وهو يقوم بتدمير المباني في غزة، لقي هذا السائق حتفه وهو يقوم بعمله تنفيذاً لعقد مبرم بينه وبين جيش إسرائيل، هناك شركاتٌ إسرائيلية كثيرة تعمل في مخطط هدم بقية مباني قطاع غزة!

مر خبر موت رائد أبو القيعان دون أن يحظى بالمتابعة، مع العلم أن الفلسطينيين المقتولين ليسوا عند جيش إسرائيل سوى (عرب) ليست لهم حقوق المقتولين الإسرائيليين.

إن هذا القتيل ليس حادثاً عرضياً بل هو دليلُ على أن هناك خطة مدروسة يجري تنفيذها في قطاع غزة، وأن تدمير المباني لا علاقة له بإزالة التهديد العسكري كما يتبادر إلى الذهن، وليس له علاقة بإعادة تدوير الحطام للاستفادة منه، بل هو يقع في إطار استراتيجية عسكرية إسرائيلية محكمة، لأن جباليا ليست قريبة من الحدود، ولا تشكل مبانيها تهديداً على الجيش الإسرائيلي!

إن حادثة قتل، رائد أبو القيعان تقع في إطار الخطة الإسرائيلية وهي توسيع المساحة المدمرة في شمال قطاع غزة، لضغط أكبر قدر من مواطني القطاع في مساحة ضيقة جدا أقل من ثلاثين في المئة من مساحة القطاع!

فسر كثيرون من المتعجِّلينَ مؤامرةَ إزالة الأبنية الباقية في قطاع غزة بأن إسرائيل تسعى للاستفادة من ركام المباني لتستخدمه في رصف الطرق في الجولان ولبنان، وقال محللون آخرون إن الهدف من التدمير هو إنشاء مطار جديد في غزة لترحيل الفلسطينيين، غير أن استراتيجية ضغط السكان في هذه المساحة الضيقة، وحصارهم غذائياً وسكنياً هدفه أكبر بكثير من إنشاء الطرق، إن الهدف المركزي هو إشعال النزاعات والعصبيات القبلية، وتحريض المنكوبين في غزة وكذلك في الضفة والقدس على السرقات والثارات ونشر جرائم الفساد، لتحقيق الغاية الرئيسة من مشروع تدمير المدن والبيوت وهو: «زرع التهجير في نفوس الفلسطينيين، وإزالة أسس العقيدة الوطنية الفلسطينية من نفوسهم، حتى يشعروا بأن نجاتهم الوحيدة تكمن في الهجرة من الوطن فقط»!

مع العلم أن المشروع الصهيوني لتهجير الفلسطينيين لم ينجح خلال العقود السابقة في غرس التهجير في نفوس الفلسطينيين، فلم يتحقق التهجير بالمجازر عام 1948 وحتى بعد احتلال قطاع غزة عام 1956، وفي عام 1967، ولم تفلح خطط التهجير الرئيسة منذ عهد بن غوريون وحتى بداية الألفية الثالثة، ولم تتحقق حتى بالحروب العديدة على قطاع غزة، وقد كان عدد العائدين من الفلسطينيين من منافيهم في العالم في إطار برامج جمع شمل العائلات يفوق عدد الراغبين في الهجرة من فلسطين، لذلك فإن المحتلين انتقلوا إلى تنفيذ سياسة جديدة، وهي تدمير المدن والقرى والبيوت وتجميع السكان في مساحة ضيقة غير قابلة للعيش الآدمي!

وقد فضح هذا المخطط، آفي ديختر وزير الزراعة الإسرائيلي الحالي يوم 26 - 6- 2026 عندما تمنى أن تشتعل الخلافات الحزبية والقبلية في غزة وسط التجمعات السكانية المكتظة الباقية.

تمنى هذا الوزير أن يحدث الاقتتال الفلسطيني الداخلي في المساحة الضيقة، لأنه السلاح الفتاك القادر على نزع عقيدة الصمود الوطنية الراسخة في نفوس الفلسطينيين، وهذا الرأي أيده أيضاً وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش!

نعم إن تدمير، جنين وطولكرم والخان الأحمر، وأبو ديس والنقب، وبخاصة تدمير مدينة غزة بالكامل، مدينة التاريخ والتراث هو جزء من الاستراتيجية الكبرى المبتغاة.

إن تفريغ مدينة بيت حانون وبيت لاهيا بالكامل، وشمال ووسط قطاع غزة، بالإضافة إلى رفح وخان يونس لا يهدف فقط لحماية المستوطنين في غلاف غزة كما زعموا، بل إن الهدف المركزي هو التهجير والسيطرة على مخزونات غزة التراثية والاقتصادية والجغرافية!

إن إسرائيل هي الوحيدة التي كانت تعرف مقدار ثروة غزة النفطية في خمسينيات القرن الماضي.

سوف أقتبس جزءا من المذكرات السرية، لموشيه شاريت رئيس وزراء إسرائيل من عام 1953 - 1956، عندما اعتزل، بن غوريون السياسة مؤقتاً ليسكن في قرية سدية بوكر في النقب، ترجمتُ جزءا من مذكرات موشيه شاريت رئيس وزراء إسرائيل التي أوصى ألا ينشرها ابنُه إلا بعد موته، قال موشيه شاريت في هذه المذكرات: «اقترحَ، أيسر هارئيل، رئيس الموساد، يوم 3 - 10 - 1955 احتلال غزة، على الرغم من أنه كان مناصراً لموقفي ومعارضاً لاحتلالها، كنا ضد رأي بن غوريون الذي طالب باحتلالها، كنا نعارض الاحتلال بسبب خشيتنا من ردة فعل الدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي، وبسبب اللاجئين في غزة، وخشية تعرض النقب، وتل أبيب لعمليات عسكرية، ستكون مهمتنا ثقيلة لا قِبل لنا بها، اليوم أصبح الوقتُ مناسباً، بسبب اكتشاف النفط في غزة، محظورٌ أن نترك هذه الثروة عرضة للتخريب، هذا يستدعي السيطرة على غزة فوراً، إذا حان الوقت لاحتلالها، يجب أن نجعل الأمم المتحدة تعتني باللاجئين، وأن نُبقي قطاع غزة منطقة مُغلقة، ببناء سياجٍ، وأن نجعل احتلالها ذريعة للرد على صفقة الأسلحة التشيكية لمصر، وعلى نزعة ناصر التوسعية» (من كتاب [مذكرات شخصية] لرئيس وزراء إسرائيل، ووزير الخارجية، موشيه شاريت، صفحة رقم 526 – 527).

النص السابق المقتطف من مذكرات موشيه شاريت، أعاد لي من جديد قصة، ميناء غزة المتحرك، هذا الميناء أُنشئ بقرار من الرئيس الأميركي، جو بايدن في شهر آذار 2024، كان الرئيس بايدن يود أن يغطي على مجازر غزة عقب كارثة السابع من أكتوبر عام 2023، أوعز الرئيس إلى الجيش الأميركي بإنشاء ميناء غزة المتحرك، وهو يقع بالضبط في مكان مشروع ميناء غزة عام 2000، كانت حجة الإنشاء هي أن يكون الميناء مخصصاً لاستيراد السلع الغذائية من قبرص إلى غزة، أي أن هدف إنشاء الميناء هو تعزيز ديموقراطية أميركا!

هذا الميناء كان شاطئاً لمستوطنة نتساريم التابعة لجيش إسرائيل، يتمركز فيها قبل انسحابه عام 2005، هذه المستوطنة كانت تفصل جنوب غزة عن شمالها.

أشارت الأبحاث الجيولوجية إلى أن هذه المنطقة ترقد فوق مخزون نفطي هائل، غير أن جيش أميركا أعلن فشل مشروع الميناء المتحرك كما أشاعوا، بسبب هيجان البحر، وكان القائمون الأميركيون على تشغيله يجرونه عدة مرات بوساطة السفن الضخمة إلى ميناء أسدود بادعاء إصلاحه كما نشرت وسائل الإعلام، ثم بعد شهرين أعلن الجيش الأميركي سحبه بالكامل من غزة بسبب (الفشل) كما أعلنوا!

برز خبرٌ جديدٌ في القناة الرابعة عشرة يوم 27 - 6 - 2027 يقول الخبر: «قال، شموئيل بن عزرا مستشار الأمن القومي في حكومة نتنياهو: عقدت القيادة الإسرائيلية اجتماعاً خاصاً لبحث آليات تهجير الفلسطينيين من غزة، على أن يتولى جهاز الموساد عملية التهجير، وقد أقرت اللجنة تخصيص ميزانية لهذه العملية»؟!

يجب أن نربط بين تصريح سموترتش وشموئيل بن عزرا وبين وصول رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله يوم 14 - 6 - 2026 إلى إسرائيل في أول زيارة يقوم بها إلى الدولة، منذ الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، تواردت الأخبار على أن للزيارة هدفاً رئيساً وهو طريقة نقل أكبر عدد من سكان غزة إلى أرض الصومال!

هل مخطط تدمير غزة غايته فقط ترحيل أكبر عدد من الفلسطينيين، بخاصة من الشباب ذوي الشهادات العليا والتخصصات المطلوبة في العالم؟!

وهل الغاية الثانية هي الاستيلاء على أكبر مخزونات غزة من الغاز الطبيعي والثروة النفطية؟ أم أن هناك أهدافاً أخرى غير ذلك، وأبرزها تدويل قطاع غزة صورياً لحفظ أمن إسرائيل؟!

فقد نشرت صحف إسرائيل يوم 26 - 6 - 2026 وصول ضباط من المغرب إلى كريات غات للمشاركة في قوة دولية لحفظ السلام في غزة، ولدعم مشروع الرئيس ترامب ودعم لجنة إدارة غزة لتنفيذ بنود اتفاقية الهدنة بين حركة حماس وبين إسرائيل.

إن تفريغ رفح وتهجير معظم السكان في غزة، سيظل لغزاً لا يمكن التنبؤ بمشروع إسرائيل الكبير بسهولة حتى من خبراء السياسة الاستراتيجيين!

هل سَتُنشأ في رفح مدينة جديدة فوق الأنقاض بحيث تكون مدينة حدودية خاصة يسكنها فقط الفلسطينيون الموافق عليهم إسرائيلياً؟ أم أن هذا الدمار الشامل سيظل وسيلة إيضاح لقدرة إسرائيل على محو المدن، وبالتالي فهو أفضل دعاية لبيع منتجات مصانع رافائيل العسكرية الإسرائيلية من صواريخ الدمار ومسيّرات القتل؟

أم أن غزة كلها ستعاد صياغتها من جديد وفق تصريحات الرئيس ترامب لتصبح ميناء تجارياً زاخراً وسوقاً حرة؟ أو تصبح مدينة سياحية مزدهرة مخصصىة لاستثمارات أثرياء العالم؟ أم أن هذا الدمار سيظل دماراً شاملاً يصعب إصلاحه وإعادة بنائه من جديد خلال سنوات طويلة، وقد تصبح استعادة بنائه مستحيلاً سابعاً، يُضاف إلى المستحيلات الستة المشهورة؟!