المفقودون.. انتظار بلا نهاية
نشر بتاريخ: 2026/06/29 (آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 01:27)

في كل يوم تستيقظ أم أحمد على أمل أن تسمع خبراً يطمئن قلبها. تفتح هاتفها، تتفقد صفحات الأخبار وقوائم الأسماء التي تُنشر باستمرار، علّها تجد أثراً لابنها الذي فُقد منذ أشهر خلال الأحداث الأخيرة في قطاع غزة.

تقول أم أحمد:

"من يوم ما فقدناه وإحنا بندور عليه بكل مكان. رحنا المستشفيات، سألنا الكل، تابعنا أسماء الشهداء والمصابين، لكن لغاية اليوم ما عرفنا عنه أي شيء. أصعب شعور إنك ما تعرف إذا ابنك عايش ولا لا."

رحلة البحث التي تخوضها عائلات المفقودين لا تتوقف عند حدود السؤال والاستفسار، بل تتحول إلى معاناة يومية يعيشها أفراد الأسرة بين الأمل والخوف. فغياب المعلومة يترك فراغاً قاسياً لا تستطيع العائلات تجاوزه أو التكيف معه.

وتوضح الأخصائية النفسية آية سالم أن حالات الفقدان تُعد من أكثر الأزمات النفسية تعقيداً، لأن العائلة تبقى معلقة بين احتمالين متناقضين.

وتقول:

"عدم معرفة مصير الشخص المفقود يخلق حالة مستمرة من التوتر والقلق، وقد يؤدي إلى مشكلات نفسية مثل الاكتئاب واضطرابات النوم والشعور بالعجز، خاصة لدى الأمهات والأطفال."

وفي ظل تزايد أعداد المفقودين، تواصل المؤسسات الحقوقية والجهات المختصة جهودها لتوثيق الحالات وجمع البيانات المتعلقة بالمفقودين ومتابعة ملفاتهم.

من جانبه، يقول المحامي والناشط الحقوقي محمد أبو عودة:

"نعمل على توثيق البلاغات الواردة من العائلات، وجمع المعلومات والشهادات المتعلقة بالمفقودين، إضافة إلى متابعة هذه الملفات مع الجهات المختصة والمنظمات الدولية من أجل الوصول إلى معلومات دقيقة حول مصيرهم."

ورغم هذه الجهود، تبقى معاناة العائلات مستمرة في انتظار إجابات قد تتأخر لأشهر طويلة، بينما تتحول صور المفقودين إلى رفاق دائمين لأسرهم في المنازل والخيام ومراكز النزوح.

ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة آلاف العائلات: متى تنتهي رحلة الانتظار؟ ومتى تعرف هذه الأسر مصير أحبائها الذين اختفوا تاركين خلفهم قلوباً معلقة بين الأمل والألم؟