خطوة أمل… حين ينتصر الإنسان على الحرب
نشر بتاريخ: 2026/06/13 (آخر تحديث: 2026/06/13 الساعة: 19:30)

ليست كل المواقف السياسية بيانات تُقرأ أو خطابات تُلقى فبعض المواقف تترك أثرها في لحم الحياة نفسها وتتحول إلى فعل قادر على انتزاع إنسان من حافة اليأس وإعادته إلى قلب الأمل.

في غزة حيث لم تكتف الحرب بحصد الأرواح بل امتدت لتسرق من آلاف البشر أطرافهم وأحلامهم ومستقبلهم يصبح الوقوف إلى جانب الإنسان فعلاً يتجاوز حدود السياسة والإغاثة معاً. فالمأساة هنا ليست في عدد الجرحى فقط بل في آلاف القصص التي بدأت ببتر ساق أو ذراع وانتهت بسؤال ثقيل عن معنى الحياة بعد ذلك.

منذ عقود طويلة أدرك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن فلسطين ليست ملفاً سياسياً يُفتح ويُغلق وفق المتغيرات بل قضية شعب يستحق أن يجد من يقف إلى جانبه في ساعات المحنة ولذلك لم يكن حضوره في الوجدان الفلسطيني نتاج موقف عابر بل نتيجة نهج كامل بُني على الإيمان بأن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من نفوذ بل بما تقدمه من عون لمن يحتاجه.

واليوم يواصل الشيخ محمد بن زايد هذا النهج بذات الروح التي جعلت الإمارات حاضرة حيث تكون الحاجة الإنسانية أكبر من أي حسابات أخرى. وفي غزة تحديداً لم يكن المطلوب مجرد مساعدات عابرة تخفف وقع الكارثة بل مبادرات تعيد للإنسان شيئاً مما سلبته الحرب.

من هنا جاءت مبادرة “خطوة أمل”.

وإذا كانت الحروب تبرع في صناعة العجز فإن هذه المبادرة جاءت لتصنع القدرة وإذا كانت القذائف قد أسقطت أجساداً على الأرض فإن “خطوة أمل” جاءت لتمنح أصحابها فرصة الوقوف من جديد.

إن الطرف الصناعي ليس قطعة طبية تُضاف إلى الجسد، بل إعلان انتصار على الهزيمة هو لحظة يتحول فيها المصاب من متلقٍ للمساعدة إلى إنسان قادر على استعادة دوره ومكانه وحلمه هو استرداد لحق أساسي في الحركة والعمل والسعي والحياة.

ما الذي يعنيه أن يقف شاب فقد ساقيه مرة أخرى؟

يعني أن الحرب لم تنتصر بالكامل.

وما الذي يعنيه أن تتمكن طفلة بُتر طرفها من المشي مجدداً؟

يعني أن المستقبل ما زال قادراً على فتح نافذة في جدار المأساة.

وما الذي يعنيه أن يعود أب إلى أسرته واقفاً بعد أن ظن أن الإعاقة ستلازمه إلى الأبد؟

يعني أن الإرادة الإنسانية أقوى من آثار الدمار.

لهذا لا يمكن النظر إلى “خطوة أمل” باعتبارها برنامجاً طبياً فحسب بل باعتبارها مشروعاً لاستعادة الكرامة الإنسانية فالحروب لا تقتل الناس فقط بل تحاول أن تقتل إحساسهم بقدرتهم على الاستمرار وهذه المبادرة جاءت لتقول إن الإنسان الفلسطيني مهما أثخنته الجراح، ما زال قادراً على النهوض.

وفي عالم تتزاحم فيه الشعارات تبقى الأفعال وحدها قادرة على البقاء. أما الكلمات فتذروها الرياح سريعاً.

ولهذا ستظل المبادرات التي تعيد للناس قدرتهم على الوقوف والسير والعمل أكثر رسوخاً من آلاف الخطب والبيانات. لأن أعظم ما يمكن أن تقدمه لأحد ضحايا الحرب ليس التعاطف معه بل أن تساعده على استعادة حياته.

وهذا بالضبط ما فعلته الإمارات حين حولت الأمل كلمة تُقال إلى خطوة تُخطى وذراع يمتد متمسكين بالحياة والسعي فيها