مملكة الجليلات الجميلات في فلسطين
نشر بتاريخ: 2026/01/14 (آخر تحديث: 2026/01/21 الساعة: 11:27)

مع بداية العام الجديد، ومع أولى دقات الساعة الثانية عشرة تمامًا، كانت الحياة تكتب فصلًا جديدًا من البهجة في إحدى صالات الولادة في مستشفى ناصر الطبي. هناك، حيث تختلط دموع الفرح برائحة الميلاد الأول، رُزق أسعد الأسود بطفلته. كان جالسًا في صالة الانتظار، تحيط به بشارات ملائكة الرحمة، وقلوب الممرضات والأطباء تبتسم له، حتى اقتربت منه ممرضة وقالت بلطفٍ دافئ:

“شو حتسميها؟”

ابتسم أسعد، ونظر بعيدًا كأنه يلامس حلمًا، ثم قال بلا تردد:

“جليلة دحلان”.

لم يكن الاسم عابرًا، ولا صدفة لغوية جميلة، بل كان اختيارًا محمّلًا بالحب والرمز والامتنان. قال: على اسم جليلة دحلان؛ علّ وعسى أن تحمل طفلته من اسمها نصيبًا من جمال روحها، وحلاوة حضورها، وأثرها الإنساني، وأن تسير على خطى الخير والعطاء. فغزة التي أنهكتها الجراح تستحق الكثير من “الجليلات”، لتكبر مملكة الجمال؛ لا جمال الوجه فقط، بل جمال الفعل والرحمة.

وهكذا، انضمت جليلة الصغيرة إلى ما يمكن أن نسميه: مملكة الجليلات الجميلات في فلسطين؛ مملكة تتسع بالحب لا بالحدود، وبالأمل لا بالجغرافيا.

معنى اسم جليلة

“جليلة” اسم يحمل في أحرفه الهيبة والرِّفعة.

هو اسم أنثوي عربي أصيل، يدل على المكانة الكبيرة، والقدر العالي، والروح الوقورة التي تجمع بين الجمال والقيمة. الجليلة ليست عادية؛ فهي التي تترك أثرًا أينما مرت، وتضيف حضورًا أينما حضرت.

جليلة… الإنسانة قبل الاسم

جليلة، زوجة القائد الفلسطيني محمد دحلان (أبو فادي)، ليست مجرد اسم يتردد على الألسنة، بل تجربة إنسانية يعرفها من عاش تفاصيل غزة وآلامها. كان حضورها دائمًا لصيقًا بالعمل الخيري، ورعاية الأسر المحتاجة، والاهتمام بالطفولة والمرأة، في زمنٍ صار فيه العمل الإنساني عملة نادرة.

وجليلة دحلان ناشطة فلسطينية بارزة في مجال العمل الإنساني، تُعرف لدى كثيرين بلقب «أمّ الفقراء» لاهتمامها بخدمة الفئات الفقيرة والمهمّشة. تترأس المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني (فتا)، الذي يُعنى بتنفيذ مشاريع اجتماعية وصحية وتنموية داخل فلسطين وفي مخيمات اللجوء. ركزت مبادراتها على دعم المحتاجين، وتنظيم الأعراس الجماعية للشباب المتضررين، والمساعدة في برامج أطفال الأنابيب للعائلات محدودة الدخل، إضافة إلى تقديم العلاج والمساعدات المباشرة لذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المحتاجة. تقوم بزيارات ميدانية دورية لمتابعة المشاريع وتفقد احتياجات الناس، كما امتد نشاطها إلى دعم الفلسطينيين في الشتات، ما جعلها إحدى الوجوه البارزة للعمل الخيري والإنساني الفلسطيني.

هي نموذج للمرأة الفلسطينية والعربية التي لم تأخذ من الحياة وجاهتها فقط، بل ردّت لها بالخير والعطاء، فارتبط اسمها في قلوب الكثيرين بالمساعدة واليد الممتدة بدلًا من الكلمات العابرة.

واليوم، جاءت جليلة أسعد لتزيد هذه المملكة نورًا جديدًا؛

طفلة تحمل اسمًا كبيرًا، وتفتح نافذة أمل لأسرةٍ رُزقت بفرحة العمر.

فمبارك لأسعد الأسود وزوجته هذه الهبة الجميلة،

ومبارك لغزة مولودة جديدة تُضاف إلى مملكة الجليلات الجميلات في فلسطين.