حشد: تسليح الميليشيات لإثارة الفوضى في قطاع غزة

حشد: تسليح الميليشيات لإثارة الفوضى في قطاع غزة
الكوفية غزة – أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة سياسات جديدة أعدتها المحامية ريم محمود منصور، حملت عنوان: “تسليح الميليشيات لإثارة الفوضى في قطاع غزة”، سلطت فيها الضوء على أخطر المراحل التي دخلها الاحتلال الإسرائيلي بعد عدوانه على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، والمتمثلة في محاولة تأسيس ميليشيات محلية تابعة له بهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني وضرب وحدته الوطنية.
وأوضحت الورقة أن الاحتلال الإسرائيلي لجأ عقب العدوان وما رافقه من مجازر وإبادة ودمار شامل، إلى مخططات جديدة تستغل الوضع الإنساني الكارثي في غزة من أجل صناعة قوى بديلة تدين له بالولاء، عبر وسائل متعددة أبرزها: الإغراء المادي، الابتزاز الأمني، الحرب النفسية والإعلامية، إضافة إلى إذكاء الفتن الداخلية.
وتوقفت الورقة عند ظهور ميليشيا أُطلق عليها اسم “القوات الشعبية الفلسطينية” شرق رفح، بقيادة ياسر أبو شباب، التي بدأت نشاطها بدعم وتنسيق مباشر مع إسرائيل بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي لجنوب القطاع في مايو 2024، حيث زودها الاحتلال بأسلحة بينها بنادق كلاشينكوف مصادرة من المقاومة. وأشارت الورقة إلى أن هذه المحاولات تمثل امتداداً لسياسة “فرق تسد” التي دأب الاحتلال على استخدامها تاريخياً، لكن خطورتها الحالية تكمن في هشاشة المجتمع الغزي بفعل الدمار والنزوح.
وبيّنت الورقة أن أهداف الاحتلال من تسليح الميليشيات متعددة الأبعاد، أهمها: تفكيك المقاومة وتشويه صورتها في الوعي الجمعي الفلسطيني، ضرب الثقة المجتمعية، جرّ الفصائل إلى مواجهة مزدوجة مع الاحتلال والميليشيات، وتحويل الصراع من “شعب ضد احتلال” إلى “فلسطيني ضد فلسطيني”. كما يسعى الاحتلال من وراء ذلك إلى تثبيت سيطرة غير مباشرة على غزة عبر وكلاء محليين يحافظون على مصالحه.
وحذرت الورقة من جملة مخاطر لهذه السياسة أبرزها: تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، إطالة أمد الفوضى، تكريس الانقسام الداخلي، ومحاولة فرض التطبيع مع الاحتلال كخيار “أخف الضررين”، إضافة إلى إضعاف مكانة القضية الفلسطينية دولياً.
وفي المقابل، تناولت الورقة دور المجتمع الغزي في مواجهة هذه المحاولات عبر عدة مستويات، منها: المقاطعة الشعبية لأي جماعات مشبوهة، تعزيز الوعي الأمني والإعلامي، توحيد الصف السياسي الفلسطيني، فضح أهداف الاحتلال دولياً، وتفعيل دور المجتمع المدني في تعزيز التماسك الأهلي ومراقبة أي محاولات للاختراق.
كما عرضت الورقة بدائل سياسية لتجنب سيناريو الميليشيات، أبرزها: تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إطار سياسي جامع، إعادة بناء المؤسسات المدنية والأمنية، تمكين البلديات والمجالس المحلية، تفعيل لجان الإصلاح، إطلاق برامج تشغيل وإعمار عاجلة للشباب، وتعزيز الدور الإعلامي والثقافي لتثبيت الرواية الوطنية الفلسطينية.
وفي ختامها، شددت الورقة على أن تأسيس ميليشيات مسلحة في غزة بعد حرب 2023 ليس سوى أداة استعمارية لتفتيت المجتمع الفلسطيني، مؤكدة أن صمود الشعب ووحدته الوطنية هما الضمانة الحقيقية لإفشال هذه المؤامرات. وأوصت “حشد” بضرورة الضغط لوقف الحرب بشكل كامل ودائم، ورفض خيار الميليشيات، إلى جانب تعزيز الوحدة الوطنية وبرامج التشغيل والإعمار، وتبني استراتيجية إعلامية فلسطينية موحدة لمواجهة مخططات الاحتلال.